وبه قال العلماء كافة إلا الحسن بن صالح فقال : عليه الإعادة لأنه صام شاكا في الشهر ، قال : ودليلنا إجماع السلف قبله . وقياسا على من اجتهد في القبلة ووافقها . وأما الشك فإنما يضر إذا لم يعتضد باجتهاد بدليل القبلة . الحال الثالث : أن يوافق صومه ما بعد رمضان فيجزئه بلا خلاف نص عليه الشافعي رضي الله عنه ، واتفق عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى لأنه صام بنية رمضان بعد وجوبه ، ولا يجيء فيه الخلاف في اشتراط نية القضاء المذكور في الصلاة ، وفرق الأصحاب بأن هذا موضع ضرورة ، ولكن هل يكون هذا الصوم قضاء أم أداء فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم ، وحكاهما جماعة منهم قولين أصحهما : قضاء لأنه خارج وقته . وهذا شأن القضاء . والثاني : أداء للضرورة . قال أصحابنا : ويتفرع على الوجهين ما إذا كان ذلك الشهر ناقصا وكان رمضان تاما . وقد ذكر المصنف فيه الوجهين ، قال أصحابنا : إن قلنا : قضاء لزمه صوم يوم آخر ، وإن قلنا : أداء فلا يلزمه ، كما لو كان رمضان ناقصا والأصح : أنه يلزمه ، وهذا هو مقتضى التفريع على القضاء والأداء ، وصرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب والمصنف والأكثرون ، وقطع به الماوردي . ولو كان بالعكس فصام شهرا تاما وكان رمضان ناقصا ، فإن قلنا : قضاء فله أفطار اليوم الأخير وهو الأصح وإلا فلا ، ولو كان الشهر الذي صامه ورمضان تامين أو ناقصين أجزأه بلا خلاف . هذا كله إذا وافق غير شوال وذي الحجة . فإن وافق شوالا حصل منه تسعة وعشرون يوما إن كمل وثمانية وعشرين يوما إن نقص . لأن صوم العيد لا يصح . فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شيء عليه إن تم شوال . ويقضي يوما إن نقص بدل العيد . وإن كان رمضان تاما قضى يوما إن تم شوال وإلا فيومين ، وإن جعلناه أداء لزمه قضاء يوم على كل تقدير بدل يوم العيد ، وإن وافق ذا الحجة حصل منه ستة وعشرون يوما إن تم وخمسة وعشرون يوما إن نقص ، لأن فيه أربعة أيام لا يصح صومها ، العيد وأيام التشريق ، فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا قضي ثلاثة أيام إن تم ذو الحجة وإلا فأربعة أيام ، وإن كان رمضان تاما قضى أربعة إن تم ذو الحجة وإلا فخمسة . وإن جعلناه أداء قضي أربعة أيام بكل حال . هكذا ذكر الأصحاب وهو تفريع على المذهب أن أيام التشريق لا يصح صومها ، فإن صححناها لغير المتمتع فذو الحجة كشوال كما سبق . الحال الرابع : أن يصادف صومه ما قبل رمضان فينظر أن أدرك رمضان بعد بيان الحال لزمه صومه بلا خلاف لتمكنه منه في وقته . وإن لم يبن الحال إلا بعد مضي رمضان فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : القطع بوجوب القضاء ، وأصحهما وأشهرهما فيه قولان أصحهما : وجوب القضاء والثاني : لا قضاء ، قال
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي