تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما : لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر ، وبهذا قطع المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وآخرون ، وصححه العبدري والرافعي والأكثرون . والثاني : يجب وبه قال الصيمري وصححه القاضي أبو الطيب والدارمي وأبو علي السنجي وغيرهم ، وأجاب هؤلاء عن حديث كريب عن ابن عباس أنه لم يثبت عنده رؤية الهلال في بلد آخر بشهادة عدلين ، والصحيح الأول . وفيما يعتبر به البعد والقرب ثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع جمهور العراقيين والصيدلاني وغيرهم أن التباعد يختلف باختلاف المطالع ، كالحجاز والعراق وخراسان ، والتقارب أن لا يختلف ، كبغداد والكوفة والري وقزوين ، لأن مطلع هؤلاء مطلع هؤلاء ، فإذا رآه هؤلاء فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم في التأمل أو لعارض ، بخلاف مختلفي المطلع . والثاني : الاعتبار باتحاد الأقليم واختلافه ، فإن اتحد فمتقاربان وإلا فمتباعدان وبهذا قال الصيمري وآخرون . والثالث : أن التباعد مسافة القصر ، والتقارب دونها ، وبهذا قال الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وادعى إمام الحرمين الاتفاق عليه ، لأن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين ، وقواعد الشرع تأبى ذلك ، فوجب اعتبار مسافة القصر التي علق الشرع بها كثيرا من الأحكام ، وهذا ضعيف ، لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر ، فالصحيح اعتبار المطالع كما سبق . فعلى هذا لو شك في اتفاق المطالع لم يلزم الذين لم يروا الصوم ، لأن الأصل عدم الوجوب ، ولأن الصوم إنما يجب بالرؤية للحديث ، ولم تثبت الرؤية في حق هؤلاء ، لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية ، هذا الذي ذكرته هو المشهور للأصحاب في الطريقين ، وانفرد الماوردي و السرخسي بطريقين آخرين ، فقال الماوردي : إذا رأوه في بلد دون بلد فثلاثة أوجه : أحدها : يلزم الذين لم يروا ، لأن فرض رمضان لا يختلف باختلاف البلاد وقد ثبت رمضان . والثاني : لا يلزمهم لأن الطوالع والغوارب قد تختلف لاختلاف البلدان وإنما خوطب كل قوم بمطلعهم ومغربهم ، ألا ترى الفجر قد يتقدم طلوعه في بلد ويتأخر في بلد آخر ، وكذلك الشمس قد يتعجل غروبها في بلد ويتأخر في آخر ثم كل بلد يعتبر طلوع فجره وغروب شمسه في حق أهله فكذلك الهلال . الثالث : إن كانا من إقليم لزمهم ، وإلا فلا ، هذا كلام الماوردي . وقال السرخسي : إذا رآه أهل ناحية دون ناحية ، فإن قربت المسافة لزمهم كلهم ، وضابط القرب أن يكون الغالب أنه إذا أبصره هؤلاء لا يخفى عليهم إلا لعارض ، سواء في ذلك مسافة القصر أو غيرها ، قال : فإن بعدت المسافة فثلاثة أوجه أحدها : يلزم الجميع ، واختاره أبو علي السنجي والثاني : لا يلزمهم والثالث : إن كانت المسافة بينهما بحيث لا يتصور أن يرى

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٢٧٥