هؤلاء صيام ليلة الغيم . وقال مطرف بن عبد الله وأبو العباس بن سريج وابن قتيبة وآخرون : معناه قدروه بحساب المنازل ، وقال مالك وأبو حنيفة و الشافعي وجمهور السلف والخلف : معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما . قال أهل اللغة : يقال قدرت الشيء بتخفيف الدال أقدره وأقدره بضمها وكسرها وقدرته بتشديدها ، وأقدرته بمعنى واحد وهو من التقدير . قال الخطابي وغيره : ومنه قوله تعالى : فقدرنا فنعم القادرون المرسلات : 32 . واحتج الجمهور بالروايات التي ذكرناها وكلها صحيحة صريحة : فأكملوا العدة ثلاثين واقدروا له ثلاثين ، وهي مفسرة لرواية فاقدروا له المطلقة . قال الجمهور : ومن قال بتقدير تحت السحاب فهو منابذ لصريح باقي الروايات ، وقوله مردود ، ومن قال بحساب المنازل فقوله مردود بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا الحديث . قالوا : ولأن الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم ، لأنه لا يعرف الحساب إلا أفراد من الناس في البلدان الكبار ، فالصواب ما قاله الجمهور ، وما سواه فاسد مردود بصرائح الأحاديث السابقة . وقوله صلى الله عليه وسلم : بتشديد الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما ، ويقال غبي بفتح الغين وكسر الباء ، وقد غامت السماء وتغيمت وأغامت وغيمت وأغمت ، وقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته المراد رؤية بعضكم ، وهل هو عدل أم عدلان ، فيه الخلاف المشهور . والله أعلم . قال أصحابنا وغيرهم : ولا يجب صوم رمضان إلا بدخوله ، ويعلم دخوله برؤية الهلال ، فإن غم وجب استكمال شعبان ثلاثين ثم يصومون ، سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة غيما قليلا أو كثيرا ، ودليله ما سبق . والله أعلم . فرع : ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : شهرا عيد لا ينقصان ، رمضان وذو الحجة معناه لا ينقص أجرهما والثواب
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٢٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي