تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترتيبه ولفظه ، والذي في سنن أبي داود جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال : يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته ثم ذكر نحو الباقي . وقوله في رواية الكتاب ( هاتها ) هو بكسر التاء ولا يجوز فتحها بلا خلاف وقوله ( مغضبا ) بفتح الضاد وهو منصوب على الحال وقوله ( فحذفه بها ) الحاذف هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحذفه بالحاء المهملة أي رماه بها ، وإنما قيدته بالحاء المهملة لأني رأيت من صحفه ، والصواب المعروف في كتب الحديث وغيرها حذف بالحاء المهملة . وقوله ( لأوجعه أو عقره ) أي جرحه ، وفي رواية أبي داود ( لأوجعته أو عقرته ) يعني القطعة المحذوف بها ، وقوله ( يتكفف الناس ) أي يطلب الصدقة ويتعرض لأخذ ما يكفيه ، وفي رواية أبي داود ( يستكف ) وهما صحيحان ، قال أهل اللغة : يقال فيه : تكفف واستكف . وقوله ( عن ظهر غنى ) قال الخطابي : معناه عن غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب . ذكر صاحب الحاوي له معنيين ( هذا ) والثاني : أن معناه الاستغناء عن أداء الواجبات ، والأصح ما قاله غيرهما أن المراد غنى النفس ، إنما تصلح الصدقة لمن قويت نفسه واستغنت بالله سبحانه وتعالى ، وثبت يقينه وصبر على الفقر . والله تعالى أعلم . أما حكم الفصل : فقال المصنف والأصحاب والعلماء كافة : يستحب لمن فضل عن كفايته وما يلزمه شيء أن يتصدق ، لما ذكره المصنف ، ودلائله مشهورة في القرآن والسنة والإجماع ، قال الشافعي والأصحاب : يستحب الإكثار من الصدقة في شهر رمضان للحديث المذكور . قال الشافعي والأصحاب : وهي في رمضان آكد منها في غيره للحديث ، ولأنه أفضل الشهور ، ولأن الناس يشتغلون فيه عن المكاسب بالصيام وإكثار الطاعات ، فتكون الحاجة فيه أشد . قال الماوردي : يستحب أن يوسع فيه على عياله ، ويحسن إلى ذوي أرحامه وجيرانه ، لاسيما في العشر الأواخر . قال أصحابنا : يستحب الإكثار من الصدقة عند الأمور المهمة وعند الكسوف والسفر وبمكة والمدينة ، وفي الغزو والحج والأوقات الفاضلة ، كعشر ذي الحجة وأيام العيد ونحو ذلك ، ففي كل هذه المواضع هي آكد من غيرها . قال الرافعي وغيره : وهل يستحب له التصدق بجميع الفاضل عن دينه ونفقته ونفقة عياله وسائر مؤنهم فيه ثلاثة أوجه أحدها : نعم والثاني : لا

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٢٢٩