المذهبين في سهم العامل . + الشرح : الحديث الأول رواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظ روايتهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ، ليطرحها ثم قال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة وفي رواية لمسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وفي رواية البخاري أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة وعن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وأنها لا تحل لمحمد ولا آل محمد رواه مسلم ، وسبق بيانه بطوله في أول هذا الباب في بعث الإمام السعاة . وأما : الحديث الآخر إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه فرواه البخاري في صحيحه من رواية جبير بن مطعم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : شيء واحد روي بشين معجمة مفتوحة وهمز آخره وري سي بسين مهملة مكسورة وياء مشددة بلا همز والسيء بالمهملة المثل . وأما الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاه إياها من الصدقة يبدلها فجوابه من وجهين أجاب بهما البيهقي . أحدهما : أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ، ثم صار منسوخا بما ذكرناه والوجه الثاني : أن يكون قد اقترض من العباس للفقراء إبلا ثم أوفاه إياها من الصدقة ، وقد جاء في رواية أخرى ما يدل على هذا ، وبهذا الثاني أجاب الخطابي ، والله تعالى أعلم . أما قوله : وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل فمراده أنه بينه في أول الباب في فصل بعث السعاة ، ولم يذكره في سهم العامل ، وعبارته موهمة ، ولو قال في أول الباب لكان أجود . أما الأحكام : فالزكاة حرام على بني هاسم وبني المطلب بلا خلاف ، إلا ما سبق فيما إذا كان أحدهما عاملا ، والصحيح تحريمه ، وفي مواليهم وجهان أصحهما : التحريم ، ودليل الجميع في الكتاب ، ولو منعت بنو هاشم وبنو المطلب حقهم من خمس الخمس هل تحل الزكاة فيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا تحل والثاني : تحل ، وبه قال الاصطخري ، قال الرافعي : وكان محمد بن يحيى صاحب الغزالي يفتي بهذا ، ولكن المذهب الأول وموضع الخلاف إذا انقطع حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفيء والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما والله تعالى أعلم . هذا مذهبنا ، وجوز أبو حنيفة صرف الزكاة إلى بني المطلب ، ووافق على تحريمها على بني هاشم ، ودليلنا ما ذكره المصنف ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم وسبق بيانه في فصل نقل الزكاة وغيره ، ولا يجوز دفع شيء من الزكوات إلى كافر ، سواء زكاة الفطر وزكاة المال وهذا لا خلاف فيه عندنا . قال ابن المنذر : أجمعت الأمة أنه لا يجزىء دفع زكاة المال إلى الذمي ، واختلفوا في زكاة الفطر ، فجوزها أبو حنيفة ، وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان ، وقال مالك والليث وأحمد وأبو ثور : لا يعطون ، ونقل صاحب البيان عن ابن سيرين والزهري جواز صرف الزكاة إلى الكفار .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا بجوز دفعها إلى غني من سهم الفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم : لا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب ولا يجوز دفعها إلى من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ، ولأن غناه بالكسب كغناه بالمال . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وسبق بيانه في فصل
أسلم عن أخيه عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال : وروي أيضا من وجهين آخرين عن عمر مفسرا في القضاء ، ثم ذكره البيهقي بأسانيده عن عمر رضي الله عنه ، وفيه التصريح بالقضاء . فأحد الوجهين عن علي بن حنظلة عن أبيه ، وكان أبوه صديقا لعمر ، قال : كنت عند عمر رضي الله عنه في رمضان فأفطر وأفطر الناس ، فصعد المؤذن ليؤذن فقال : أيها الناس هذه الشمس لم تغرب ، فقال عمر رضي الله عنه : من كان أفطر فليصم يوما مكانه وفي الرواية الأخرى فقال عمر : لا نبالي ، والله نقضى يوما مكانه ثم قال البيهقي : وفي تظاهر هذه الروايات عن عمر رضي الله عنه في القضاء ، دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في ترك القضاء ، ثم روى البيهقي ذلك بإسناده عن يعقوب بن سفيان الحافظ ، عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن زيد بن وهب قال : بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمة ، فرأينا أن الشمس قد غابت وأنا قد أمسينا ، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة فشرب عمر رضي الله عنه وشربنا ، فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس ، فجعل بعضنا يقول لبعض : نقضي يومنا هذا ، فسمع بذلك عمر فقال : والله لا نقضيه ، وما يجانفنا الاثم قال البيهقي : كذا رواه شيبان ، ورواه حفص بن عتاب وأبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب . قال البيهقي : وكان يقول ابن سفيان يحمل على زيد بن وهب بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة وبعدها مما خولف فيه . قال البيهقي : وزيد ثقة إلا أن الخطأ غير مأمون والله تعالى يعصمنا من الزلل والخطأ بمنه وسعة رحمته ، ثم روى البيهقي بإسناده عن شعيب بن عمرو بن سليم الأنصاري قال : أفطرنا مع صهيب الخير في شهر رمضان في يوم غيم وطش فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس ، فقال صهيب : طعمة الله أتموا صيامكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه . قوله عساس من لبن بكسر العين وبسين مهملة مكررة ، وهي الأقداح ، وأحدها عسي بضم العين ، وأجاب أصحابنا عن حديث إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ أنه هنا محمول على رفع الاثم فإنه عام خص منه غرامات المتلفات وانتقاض الوضوء بخروج الحدث سهوا ، والصلاة بالحدث ناسيا وأشباه ذلك ، فيخص هنا بما ذكرناه ، والله تعالى أعلم .