حنيفة وأحمد والثاني : يجوز لعموم الآية ، ولأنه يصح التبرع بقضاء دينه كالحي ، ولم يرجح واحدا من الوجهين ، وقال الدارمي : إذا مات الغارم لم يعط ورثته عنه . وقال ابن كج : إذا مات وعيه دين فعندنا لا يدفع في دينه من الزكاة ولا يصرف منها في كفنه ، وإنما يدفع إلى وارثه إن كان فقيرا ، وبنحو هذا قال أهل الرأي ومالك . قال وقال أبو ثور : يقضي دين الميت وكفنه من الزكاة ، ثم قال ابن كج بعد هذا بأسطر : إذا استدان لإصلاح ذات البين ثم مات دفع ما يفك به تركته ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم في سبيل الله ، وهم الغزاة إذا نشطوا غزوا ، أما من كان مرتبا في ديوان السلطان من جيوش المسلمين فإنهم لا يعطون من الصدقة بسهم الغزاة ، لأنهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفيء ، ويعطى الغازي مع الفقر والغنى ، للخبر الذي ذكرناه في الغارم ويعطى ما يستعين به على الغزو من نفقة الطريق وما يشتري به السلاح والفرس إن كان فارسا ، وما يعطى السائس وحمولة تحمله إن كان راجلا والمسافة مما تقصر فيها الصلاة ، فإن أخذ ولم يغز استرجع منه . + الشرح : قوله ( نشطوا ) بفتح النون وكسر الشين ( والديوان ) بكسر الدال على الفصيح المشهور . وحكي فتحها وأنكره الأصمعي والأكثرون . وهو فارسي معرب . وقيل عربي وهو غريب ( والحمولة ) بفتح الحاء ، وهي الدابة التي يحمل عليها من بعير أو بغل أو حمار . ومذهبنا أن سهم سبيل الله المذكور في الآية الكريمة يصرف إلى الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان بل يغزون متطوعين ، وبه قال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى . وقال أحمد رحمه الله تعالى في أصح الروايتين عنه : يجوز صرفه إلى مريد الحج . وروي مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما . واستدل له بحديث أم معقل الصحابية رضي الله عنها قالت : لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله ، وأصابنا مرض فهلك أبو معقل ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حجه جئته فقال : يا أم معقل ما منعك أن تخرجي معنا قالت : لقد تهيأنا فهلك أبو معقل وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه ، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله ، قال : فهلا خرجت عليه فإن الحج في سبيل الله . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج