تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن عذابها كان غراما الفرقان : 56 وسمي كل واحد منهما غريما لملازمته صاحبه . وقوله : لإصلاح ذات البين ، قال الأزهري : معناه لإصلاح حالة الوصل بعد المباينة ، قال : والبين يكون فرقة ويكون وصلا وهو هنا وصل ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : لقد تقطع بينكم الأنعام : 49 أي وصلكم ، وقولهم في الدعاء : اللهم أصلح ذات البين أي أصلح الحال التي بها تجتمع المسلمون . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب : الغارمون ضربان الضرب الأول : من غرم لإصلاح ذات البين ، ومعناه أن يستدين مالا ويصرفه في إصلاح ذات البين ، بأن يخاف فتنة بين قبيلتين أو طائفتين ، أو شخصين ، فيستدين مالا ويصرفه في تسكين تلك الفتنة ، فينظر إن كان ذلك في دم تنازع فيه قبيلتان أو غيرهما ، ولم يظهر القاتل أو نحو ذلك ، وبقى الدين في ذمته فهذا يصرف إليه من سهم الغارمين من الزكاة ، سواء كان غنيا أو فقيرا ، ولا فرق بين غناه بالنقد والعقار وغيرهما ، هذا هو المذهب ، وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين . وقال أكثر الخراسانيين : إن كان فقيرا دفع إليه ، وكذا إن كان غنيا بالعقار بلا خلاف ، فإن كان غنيا بنقد ، ففيه عندهم وجهان الصحيح : يعطى والثاني : لا يعطى إلا مع الفقر ، ولو كان غنيا بالعروض غير العقار فهو كالغني بالعقار على المذهب ، وقيل كالنقد ذكره السرخسي في الأمالي . وإن استدان لاصلاح ذات البين في غير دم ، بأن تحمل قيمة مال متلف فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : عند المصنف في التنبيه والأصحاب : يعطى مع الغني ، لأنه غارم لاصلاح ذات البين فأشبه بالدم . والثاني : لا يعطى إلا مع الفقر ، لأنه غرم في غير قتل فأشبه الغارم لنفسه ، وقاسه المصنف على ما لو ضمن مالا ، وهذا فيه تفصيل طويل سأذكره في المسائل المنثورة قريبا إن شاء الله تعالى في فصل الغارمين . قال أصحابنا : إنما يعطى الغارم لاصلاح ذات البين ما دام الدين باق عليه ، سواء كان الدين لمن استدانه منه ، ودفعه في الإصلاح ، أو كان تحمل الدية مثلا لأهل القتيل ولم يؤدها بعد ، فيدفع إليه ما يؤديه في دينه ، أو إلى ولي القتيل فلو كان قضاه من ماله أو أداه ابتداء من ماله لم يعط بلا خلاف ، لأنه ليس بغارم إذ لا شيء عليه . الضرب الثاني : من غرم لصلاح نفسه وعياله ، فإن استدان ما أنفقه على نفسه أو عياله في غير معصية ، أو أتلف شيئا على غيره سهوا ، فهذا يعطى ما يقضى به دينه بشروط . أحدها : أن يكون محتاجا إلى ما يقضي به الدين ، فلو كان غنيا قادرا بنقد أو عرض على ما يقضي به

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٩٥