الرجل إذا لأن وتواضع وخشع ، هذا آخر كلام البيهقي . ومذهب أبي حنيفة ومالك أن المسكين أسوأ حالا من الفقير ، كما حكاه المصنف عن أبي إسحاق المروزي ، قال أصحابنا : والخلاف بيننا وبين أبي حنيفة في الفقير والمسكين لا يظهر له فائدة في الزكاة لأنه يجوز عنده صرف الزكاة إلى صنف واحد بل إلى شخص واحد من صنف ، لكن يظهر في الوصية للفقراء دون المساكين أو للمساكين دون الفقراء ، وفيمن أوصى بألف للفقراء وبمائة للمساكين وفيمن نذر أو حلف ليتصدقن على أحد الصنفين دون الآخر ، أما إذا أطلق أحد الصنفين في الوصية والوقف والنذر وجميع المواضع غير الزكاة ولم ينف الآخر فإنه لا يجوز عندنا أن يعطي الصنف الآخر بلا خلاف ، صرح به أصحابنا واتفقوا عليه ، وضابطه أنه متى أطلق الفقراء أو المساكين تناول الصنفين ، وإن جمعا أو ذكر أحدهما ونفى الآخر وجب التمييز حينئذ ، ويحتاج عند ذلك إلى بيان النوعين أيهما أسوأ حالا والمشهور عندنا ، وهو الذي نص عليه الشافعي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن الفقير أسوأ حالا كما ذكره المصنف ، وبهذا قال خلائق من أهل اللغة . أما : حقيقة المسكين فقال الشافعي والأصحاب : هو من يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه ، قال أصحابنا : مثاله : يحتاج إلى عشرة ويقدر على ثمانية أو سبعة ، وسبق في فصل الفقير إن القدرة على الكسب كالقدرة على المال وتقدم بيان الكسب المعتبر والمال المعتبر ، وإن الفقير والمسكين يعطيان تمام كفايتهما وسبق كيفية إعطاء الكفاية ، وجميع الفروع السابقة لا فرق فيها بين الفقير والمسكين ، قال أصحابنا : وسواء كان المال الذي يملكه المسكين نصابا أو أقل أو أكثر إذا لم يبلغ كفايته فيعطى تمام الكفاية . وقال أبو حنيفة : لا يعطي من يملك نصابا . دليلنا أن هذا لا أصل له ، والنصوص مطلقة فلا يقبل تقييدها إلا بدليل صحيح ، ولو ادعى الفقير أو المسكين عيالا وطلب أن يعطي كفايته وكفايتهم فهل يقبل قوله في العيال بغير بينة أم لا بد من البينة فيه وجهان مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وآخرون أصحهما : لا يعطى إلا ببينة لا مكانها وبهذا قطع المصنف والأكثرون .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمؤلفة وهم ضربان ، مسلمون وكفار ، فأما الكفار فضربان ضرب يرجى خيره ، وضرب يخاف شره ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم ، وهل يعطون بعده فيه قولان أحدهما : يعطون لأن المعنى الذي به أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم قد يوجد بعده والثاني : لا يعطون ، لأن الخلفاء رضي الله عنهم بعد