هذا إذا كان التفويض للعامل عاما في الصدقات ، فأما إذا عين له الإمام شيئا معينا يأخذه فلا يعتبر فيه الفقه . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : وكذا لا يعتبر في هذا المعين الإسلام والحرية لأنه رسالة لا ولاية ، وهذا الذي قاله من عدم اشتراط الإسلام مشكل والمختار اشتراطه . الثانية : هل يجوز كون العامل هاشميا أو مطلبيا فيه وجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما أصحهما : عند المصنف والبغوي وجمهور الأصحاب لا يجوز قال أصحابنا الخراسانيون : هذان الوجهان مبنيان على أن ما يأخذه العامل أجرة أو صدقة ، وفيه وجهان ( إن قلنا ) أجرة جاز وإلا فلا . وهو يشبه الإجارة من حيث التقدر بأجرة المثل ، ويشبه الصدقة من حيث إنه لا يشترط عقد إجارة ، ولا مدة معلومة ، ولا عمل معلوم . قال البغوي وآخرون : ويجري الوجهان فيما لو كان العامل من أهل الفيء ، وهي المرتزقة الذين لهم حق في الديوان ، قال صاحب الشامل والأصحاب : والوجهان في الهاشمي والمطلبي هما فيمن طلب على عمله سهما من الزكاة . فأما إذا تبرع بعمله بلا عوض أو دفع الإمام إليه أجرته من بيت المال فإنه يجوز كونه هاشميا أو مطلبيا بلا خلاف . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : يجوز كونه هاشميا ومطلبيا إذا أعطاه من سهم المصالح . الثالثة : هل يجوز أن يكون العامل من موالي بني هاشم وبني المطلب فيه وجهان ذكر المصنف دليهما أصحهما : لا يجوز ، وهذان الوجهان تفريع على قولنا : لا يجوز أن يكون العامل هاشميا ولا مطلبيا ، فأما إذا جوزناه فمولاهم أولى قال الرافعي : ومنهم من حكى هذين الوجهين قولين . الرابعة : الإمام بالخيار إن شاء بعث العامل من غير شرط وأعطاه بعد مجيئه أجرة المثل من الزكاة ، وإن شاء استأجره بأجرة معلومة من الزكاة وكلاهما جائز باتفاق الأصحاب أما : الأول فللأحاديث الصحيحة في ذلك ، لأن الحاجة تدعو إليه لجهالة العمل فتؤخر الأجرة حتى يعرف عمله فيعطي بقدره وأما الثاني : فهو القياس والأصل ولا شك في جوازه ، قال أصحابنا : وإذا سمي له شيئا فإن شاء سماه إجارة ، وإن شاء جعالة ، ولا يسمى أكثر من أجرة المثل ، فإن زاد فوجهان حكاهما جماعة منهم الدارمي أصحهما : تفسد التسمية وله أجرة المثل من الزكاة والثاني : لا تفسد ، بل يكون قدر أجرة المثل من الزكاة والباقي يجب في مال الإمام لأنه صحيح العبارة والالتزام .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويبعث لما سوى زكاة الزروع والثمار في المحرم لما روي عن عثمان رضي الله عنه إنه قال في المحرم هذا شهر زكاتكم