تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المالك والمساكين لما رأى من حاجتهم . فهل تكون حاجتهم كسؤالهم فيه وجهان أصحهما : لا يكون . فعلى هذا إن دفعه إليهم وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول استرده الإمام منهم ودفعه إلى غيرهم . وإن خرج الدافع عن أهلية الوجوب استرده ورده إليه ، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال ضمنه الإمام من مال نفسه فرط أم لم يفرط . وعلى المالك إخراج الزكاة ثانيا إن بقي من أهل الوجوب . وفي وجه ضعيف لا ضمان على الإمام . ثم الوجهان في تنزل الحاجة منزلة سؤالهم هما في حق البالغين . أما إذا كانوا غير بالغين فيبنى على أن الصبي هل تدفع إليه الزكاة من سهم الفقراء والمساكين أم لا فإن كان له من تلزمه نفقته كأبيه وغيره فوجهان أصحهما : لا تدفع إليه وإن لم يكن فالصحيح أنها تدفع له إلى قيمه والثاني : لا لاستغنائه بسهمه من الغنيمه ، فإن جوزنا الصرف إليه فحاجة الأطفال كسؤال البالغين ، فتسلف الإمام الزكاة واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم . هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الإمام ، فإن كان واليا مقدما على الإمام فحاجتهم كحاجة البالغين ، لأن لهم من يسأل التسلف لو كان مصلحة لهم . أما إذا قلنا لا يجوز إلى الصبي فلا تجيء هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين ، وتجيء في سهم الغارمين ونحوه . وأعلم أن في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الإمام بعد تمام الحول سقطت الزكاة عن المالك لأن الحصول في يدهما بعد الحول كالوصول إلى يد المساكين ، كما لو أخذها بعد الحول ، ثم إن فرط في الدفع إليهم ضمن من مال نفسه لهم وإلا فلا ضمان على أحد . وليس من التفريط انتظاره انضمام غيره إليه لقلته ، فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده . قال أصحابنا : والمراد بالمساكين في هذه المسائل أهل السهمان جميعا ، وليس المراد جميع آحاد الصنف ، بل سؤال طائفة منهم أو حاجتهم . والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا يجوز فيه تعجيل الزكاة . وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يجوز تعجيل العشر والصحيح : أنه لا يجوز لأن العشر يجب بسبب واحد وهو ادراك الثمرة وانعقاد الحب . فإذا عجله قدمه على سببه فلم يجز . كما لو قدم زكاة المال على النصاب . + الشرح : قد سبق في أول الباب أن المال الزكوي ضربان أحدهما : يتعلق بالحول وسبق شرحه والثاني : غير متعلق به وهو أنواع منها : زكاة الفطر ، وسبق في بابها أنه

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٤١