فرع : قال أصحابنا : متى ثبت الرجوع فإن كان المعجل تالفا ضمنه القابض إن كان حيا وورثته في تركته إن كان ميتا ببدله . فإن كان مثليا كالدراهم ضمنه بمثله ، وإن كان متقوما ضمنه بقيمته سواء كان حيوانا أو غيره . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقال الماوردي : إن كان حيوانا فهل يضمنه بقيمته أم بمثله من حيث الصورة فيه وجهان كالوجهين فيمن اقترض حيوانا فماذا يرد قال : ومأخذ الخلاف أن الشافعي قال : يرد مثل المعجل ، فمنهم من حمله على إطلاقه وظاهره ومنهم من حمله على المثلى ، فإذا قلنا بالمذهب وهو الرجوع بالقيمة فهل يلزمه قيمته يوم الدفع أم يوم التلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يوم الدفع ، صححه الماوردي والبندنيجي ، وصححه السرخسي والرافعي وغيرهم . وقال إمام الحرمين : وينقدح عندي وجه ثالث وهو إيجاب أقصى القيم من يوم القبض إلى التلف ، بناء على أنا نتبين أن الملك ليس حاصلا للقابض ، ونتبين أن اليد يد ضمان كما في المستام ، وهذا بعيد في هذا المقام مع ثبوت ظاهر الملك للقابض ، وهذا الثالث الذي ذكره إمام الحرمين ذكره السرخسي وجها للأصحاب وضعفه . وحكى البندنيجي وجها رابعا أنه يعتبر قيمته يوم الرجوع وهو غلط . هذا كله إذا كانت العين تالفة ، فإن كانت باقية بحالها بغير زيادة ولا نقص رجع فيها ودفعها أو غيرها إلى مستحقي الزكاة إن بقي الدافع وماله بصفة الوجوب ، ولا يتعين صرف عين المأخوذ في الزكاة ، لأن الدفع لم يقع عن الزكاة المجزئة فهو باق على ملك المالك وعليه الزكاة فله إخراجها من حيث شاء ، وإن كان الدافع هو الإمام أخذ المدفوع ، وهل يصرفه إلى المستحقين بغير إذن جديد من المالك فيه وجهان أصحهما : الجواز وبه قطع البغوي . وإن أخذ الإمام القيمة عند تلف المعجل فهل يجزىء صرفها إلى المستحقين فيه وجهان أحدهما : لا يجزىء لأن القيمة لا تجزىء عندنا ، قال الرافعي وأصحهما : يجزىء لأنه دفع العين أولا ، وعلى هذا ففي افتقاره إلى إذن جديد من المالك الوجهان كالعين أصحهما : لا يفتقر . وإن كان المعجل باقيا ولكنه ناقص يرجع فيه ، وهل له أرش نقصه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وظاهر النص لا أرش له كذا صححه المصنف وجمهور الأصحاب ، وجزم به القاضي أبو الطيب في المجرد ، ونقله عن نصه في الأم ، وبه قال القفال كمن وهب لولده ورجع والعين ناقصة . ومن قال بالرجوع فرق بأن الموهوب لو تلف كله لم يغرمه الولد فنقصه أولى بخلاف مسالتنا ، فإن أراد دفعه بعد استرجاعه عن زكاته إلى فقير آخر أو إلى ورثة القابض الأول لم يجز لنقصانه إلا أن يكون ماله بصفته . وإن كان المعجل زائدا زيادة متصلة كالسمن والكبر أخذه
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي