تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم إلى جواز تعجيل الزكاة . إذا عرفت هذا حصل الاستدلال على جواز التعجيل من مجموع ما ذكرنا ، وقد قدمنا في أول هذا الشرح أن الشافعي يحتج بالحديث المرسل إذا اعتضد بأحد أمور ، أربعة وهي أن يسند من جهة أخرى ، أو يرسل ، أو يقول بعض الصحابة أو أكثر العلماء به ، فمتى وجد واحد من هذه الأربعة جاز الاحتجاج به ، وقد وجد في هذا الحديث المذكور عن علي رضي الله عنه الأمور الأربعة فإنه روى في الصحيحين معناه من حديث أبي هريرة السابق وروى هو أيضا مرسلا ومتصلا كما سبق ، وقال به من الصحابة ابن عمر ، وقال به أكثر العلماء ، كما نقله الترمذي فحصلت الدلائل المتظاهرة على صحة الاحتجاج به . والله أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : المال الزكوي ضربان أحدهما : متعلق بالحول ، والآخر غير متعلق ، وذكر المصنف النوع الأول في أول الباب ، والثاني في آخره . وأما : الأول كزكاة الماشية والنقد والتجارة فلا يجوز تعجيل الزكاة فيه قبل ملك النصاب بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ويجوز بعد ملك النصاب وانعقاد الحول ، وله التعجيل من أول الحول ولو بعد لحظة من انعقاده وقال ابن المنذر : لا يجوز التعجيل مطلقا وحكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع والبندنيجي وآخرون من أصحابنا وجها عن أبي عبيد بن حربويه من أصحابنا وهذا شاذ باطل مردود ، مخالف لنص الشافعي والأصحاب في جميع الطرق والدليل قال أصحابنا : وإنما يجوز التعجيل بعد تمام النصاب إن كانت الزكاة عينية ، فأما إذا اشترى عرضا للتجارة يساوي مائة درهم بمائة فعجل زكاة مائتين ، وحال الحول ، وهو يساوي مائتين ، فيجزئه المعجل عن الزكاة على الصحيح ، لأن الاعتبار في العروض بآخر الحول ، هكذا ذكره البغوي . ولو ملك أربعين شاة معلوفة فعجل شاة وهو عازم على اسامتها حولا ثم أسامها لم يقع المعجل زكاة بلا خلاف ، لأن المعلوفة ليست مال زكاة ، فهو كما دون النصاب ، وإنما يصح التعجيل بعد انعقاد الحول ، ولا حول للمعلوفة بخلاف عرض التجارة في

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٢٧