تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا إليك بالنون وبركات السماء كثرة مطرها مع الريع والنماء وبركات الأرض ما يخرج منها من زرع ومرعى . ولم يذكر المصنف هنا بركات الأرض ، وذكره في التنبيه ، وذكره الشافعي والأصحاب وهو في الحديث المذكور . قوله : فارسل السماء علينا مدرارا كذا وقع في المهذب وفي الحديث وفي التنبيه وسائر كتب الأصحاب : فأرسل . قال الأزهري والسماء هنا السحاب وجمعها سمى وأسمية ، وقال الزمخشري في تفسير : يجوز أن يكون المراد بالسماء هنا المطر أو السحاب ويجوز أن يكون السماء المظلة ، لأن المطر ينزل منها إلى السحاب ، والمدرار الكثير والدر والقطر ، قاله الأزهري ، وقيل معناه غيثا مغيثا . قوله : فإن كان الرداء مربعا نكس ) هو بتخفيف الكاف ، هذه اللغة المشهورة ويجوز بتشديدها ، ومن الأول قوله تعالى : ناكسو رؤوسهم السجدة : 21 وقرىء قوله تعالى : ننكسه في الخلق يس : 86 بالتخفيف والتشديد ، والخميصة كساء أسود له علمان في طرفيه ، وهذا منقول عن أهل الحجاز وغيرهم ، وقال أبو عبيد : كساء مربع ، وقال الأصمعي : كساء من صوف وخز ، وقيل : كساء رقيق أصفر أو أحمر أو أسود وهذا يوافق مقتضى هذا الحديث ، فإن قوله : خميصة سوداء يقتضى أنها قد تكون غير سوداء . وقوله : بمجاديح : واحدها مجدح بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح الدال وقال أبو عبيد : يجوز كسر الميم وضمها ، قال أهل اللغة : المجدح كل نجم كانت العرب تقول يمطر به ، فأخبر عمر رضي الله عنه أن الاستغفار هو المجاديح الحقيقية التي يستنزل بها القطر لا الأنواء ، وإنما قصد التشبيه ، وقيل : مجاديحها مفاتيحها ، وقد جاء في رواية بمفاتيح السماء . وقوله : ( كان لا يرفع يده في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء ) وقد ثبتت أحاديث كثيرة في الصحيحين وفي أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم : رفع يديه في الدعاء وهي قريب من ثلاثين حديثا سبق ذكر أكثرها في باب صفة الصلاة من هذا الشرح . وحينئذ يتعين تأويل حديث أنس هذا ، وفيه تأويلان مشهوران أحدهما : أن مراد أنس لم أره يرفع ، وقد رآه غيره يرفع ، والزيادة من الثقة مقبولة والإثبات مقدم على النفي والثاني : معناه لم يرفع كما يرفع في الاستسقاء ، فإنه صلى الله عليه وسلم رفع فيه رفعا بليغا ، وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم : أشار بظهور كفيه إلى السماء والله أعلم .

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٧٩