يشترط اثنان فيه طريقان أحدهما : القطع بخارص ، كما يجوز حاكم واحد ، وبهذا الطريق قال ابن سريج والاصطخري ، وقطع به جماعة من المصنفين وأصحهما : وأشهرهما ، وبه قطع المصنف والأكثرون فيه قولان . قال الماوردي : وبهذا الطريق قال أبو إسحاق وابن أبي هريرة وجمهور أصحابنا المتقدمين أصحهما : باتفاقهم خارص والثاني : يشترط اثنان كما يشترط في التقويم اثنان . وحكي وجه إنا خرص على صبي أو مجنون أو سفيه أو غائب اشترط اثنان وإلا كفى واحد . وهذا الوجه مشهور في طريقة العراقيين ، حكاه أبو علي في الإفصاح ، والماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد والدارمي وآخرون من العراقيين . وذكر إمام الحرمين أن صاحب التقريب حكاه قولا للشافعي وتوهم هذا القائل من فرق الشافعي بينهما في الأم واتفق الأصحاب على أن هذا الوجه غلط ، قال الماوردي وغيره : وإنما فرق الشافعي بينهما في الأم في جواز تضمين الكبير ثماره بالخرص دون الصغير ، فاشتبه ذلك على صاحب هذا الوجه ، قال أصحابنا : وسواء شرطنا العدد أم لا ، فشرط الخارص كونه مسلما عدلا عالما بالخرص . وأما : الذكورة والحرية فذكر الشاشي في اشتراطهما وجهين مطلقا والأصح اشتراطهما ، وصححه الرافعي في المحرر . وقال أبو المكارم في العدة : إن قلنا يكفي خارص كالحاكم اشترطت الذكورة والحرية وإلا فوجهان أحدهما : الجواز ، كما يجوز كونه كيالا ووزانا والثاني : لا ، لأنه يحتاج إلى اجتهاد كالحاكم بخلاف الكيل والوزن . قال الرافعي بعد أن ذكر كلام أبي المكارم : لك أن تقول : إن اكتفينا بواحد فهو كالحاكم فيشترطان ، وإن شرطنا اثنين فسبيله سبيل الشهادة فينبغي أن تشترط الحرية وأن تشترط الذكورة في أحدهما ، ويقام امرأتان مقام الآخر ، فحصل من هذا كله أن المذهب اشتراط الحرية والذكورة دون العدد . فلو اختلف الخارصان في المقدار ، قال الدارمي : توقفنا حتى نتبين المقدار منهما أو من غيرهما ، وحكى السرخسي فيه وجهين : أحدهما : يأخذ بالأقل لأنه اليقين والثاني : يخرصه ثالث ويؤخذ بمن هو أقرب إلى خرصه منهما ، وهذا الثاني هو الذي جزم به الدارمي وهو الأصح ، والله تعالى أعلم . الرابعة : الخرص هل هو عبرة أم تضمين ، فيه قولان مشهوران في طريقة الخراسانيين أصحهما : تضمين ، ومعناه ينقطع حق المساكين من عين الثمرة وينتقل إلى ذمة المالك والثاني : عبرة ، ومعناه أنه مجرد اعتبار للقدر ولا ينقطع حق المساكين من عين الثمرة وبالأول قطع المصنف والعراقيون . ومن فوائد الخلاف أنه هل يجوز التصرف في كل الثمار بعد الخرص إن قلنا تضمين جاز ، وإلا ففيه خلاف سيأتي
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٤٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي