تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غيره والله تعالى أعلم . واعلم أن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر : وأن أصابها عطش كان له قطع الثمرة ويؤخذ منه ثمن عشرها أو عشرها مقطوعة هكذا نقله المزني في المختصر . ونقل الربيع في الأم : أنه يؤخذ عشرها مقطوعة واختلف الأصحاب في هذين النصين فذكر العراقيون والخراسانيون فيه تأويلين يتخرجان مما سبق أحدهما : أنه يبيع الثمرة بعد قبضها من المالك أو لغيره ويأخذ ثمن العشر إن كانت مصلحة المساكين في بيعها وإلا فعشرها ، وتنزل رواية المزني على هذا ، وتحمل رواية الربيع على أنه رأى المصلحة في عشر الثمرة لا ثمن عشرها التأويل الثاني : إن كانت الثمرة باقية أخذها وإن تلفت فقيمتها ، وعبر عن القيمة بالثمن ، وقد استعمل الشافعي مثل هذا في مواضع ، وسبق بسطه في باب التيمم ، فتنزل رواية المزني على هذا ، وتحمل رواية الربيع على أن الثمرة كانت باقية ، والله تعالى أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب إذا بدا الصلاح في النخل والكرم أن يبعث الإمام من يخرص لحديث عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكرم : يخرص كما يخرص النخل ويؤدي زكاته زبيبا كما يؤدي زكاة النخل تمرا ولأن في الخرص احتياطا لرب المال والمساكين ، فإن رب المال يملك التصرف بالخرص ويعرف المصدق حق المساكين فيطالب به . وهل يجوز خارص واحد أم لا فيه قولان أحدهما : يجوز وهو الصحيح كما يجوز حاكم واحد والثاني : لا يجوز أقل من خارصين كمالا لا يجوز أقل من مقومين ، فإن كانت أنواعا مختلفة خرص عليه نخلة نخلة ، وإن كانت نوعا واحدا فهو بالخيار ، بين أن يخرص نخلة نخلة ، وبين أن يخرص الجميع دفعة ، فإذا عرف مبلغ الجميع ضمن رب المال حق الفقراء ، فإن ضمن حقهم جاز له أن يتصرف فيه بالبيع ، والأكل وغير ذلك ، فإن ادعى رب المال بعد الخرص هلاك الثمرة ، فإن كان ذلك لحائجه ظاهرة لم يقبل حتى يقيم البينة ، فإذا أقام البينة أخذ بما قال ، وإن لم يصدقه حلفه ، وهل اليمين مستحبة أو واجبة فيه وجهان أحدهما : أنها واجبة ، فإن حلف سقطت الزكاة وإن نكل لزمته الزكاة ، والثاني : أنها مستحبة فإن حلف سقطت الزكاة وإن نكل سقطت الزكاة . وإن ادعى الهلاك بسبب يخفى كالسرقة وغيرها فالقول قوله مع يمينه ، وهل اليمين واجبة أو مستحبة على الوجهين . فإن تصرف رب المال في الثمار وادعى أن الخارص قد اخطأ في الخرص ، نظرت فإن كان في قدر لا يجوز أن يخطىء فيه كالربع والثلث لم يقبل قوله ، وإن كان في قدر يجوز أن يخطىء فيه قبل قوله مع يمينه ، وهل تجب اليمين أو تستحب على الوجهين .

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٤٣٥