قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أكل شيئا من الثمار أو استهلكه وهو عالم عزر وغرم وإن كان جاهلا غرم ولم يعزر . + الشرح : لا يجوز للمالك أن يتصرف في الثمار قبل الخرص لا ببيع ولا أكل ولا إتلاف حتى يخرص ، فلو تصرف قبل الخرص ، وبعد وجوب الزكاة غرم ما تصرف فيه بلا خلاف ، فإن كان عالما تحريمه عزر ، وإن كان جاهلا لم يعزر لأنه معذور . قال البغوي : ولا يجوز قبل الخرص أن يأكل منه شيئا ، ولا يتصرف في شيء قال : فإن لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم تحاكم إلى عدلين يخرصان عليه ، ثم إذا غرم ما تصرف فيه ينظر إن أتلفه رطبا فوجهان أحدهما : يضمن بقيمته لأنه ليس مثليا ، فأشبه ما لو أتلفه أجنبي والثاني : يضمنه بمثله رطبا ، لأن رب المال إذا أتلف مال الزكاة ضمنه بجنسه فإن لم يكن مثليا كما لو ملك أربعين شاة أو ثلاثين بقرة فأتلفها بعد استقرار الزكاة فإنه يلزمه شاة أو بقرة ، ثم إن كانت الأنواع قليلة ضمن كل نوع بحصته من القيمة أو الرطب على اختلاف الأنواع ، وإن كانت الأنواع كثيرة ضمن الوسط قيمة أو رطبا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف أن يهلك جاز أن يقطع الثمار ، لأن الزكاة تجب على سبيل المواساة ، فلو ألزمناه تركها لحق المساكين كان ذلك سببا لهلاك ماله ، فيخرج عن المواساة ، ولأن حفظ النخيل أنفع للمساكين في مستقبل الأحوال ، ولا يجوز أن يقطع إلا بحضرة المصدق ، لأن الثمرة مشتركة بينه وبين المساكين ، فلا يجوز قطعها إلا بمحضر من النائب عنهم ولا يقطع إلا ما تدعو الحاجة إليه ، فإن قطع من غير حضور المصدق ، وهو عالم عزره إن رأى ذلك ، ولا يغرمه ما نقص لأنه لو حضر لوجب عليه أن يأذن له في قطعه وإن نقصت به الثمرة . + الشرح : قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب رحمهم الله : إذا أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح وخاف هلاكها أو هلاك الثمرة أو هلاك بعضها إن لم تقطع الثمرة ، أو خاف ضرر النخل أو الثمرة جاز قطع ما يندفع به الضرر أما بعضها أو كلها ، فإن لم يندفع إلا بقطع الجميع قطع الجميع ، وإن اندفع بقطع البعض ، لم تجز الزيادة ، لأن حق المساكين إنما هو في التمر يابسا ، وإنما جوزنا القطع للحاجة فلا يجوز زيادة عليها ، ثم إن أراد القطع ينبغي للمالك أن يستأذن العامل ، فإن استأذنه وجب عليه أن يأذن له ، لما فيه من المصلحة ودفع المفسدة عن المالك والمساكين كما ذكره المصنف ، فإن لم يستأذن العامل ، بل استقل المالك بقطعها فوجهان : أصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والسرخسي وغيره من الخراسانيين ، ونقله القاضي أبو الطيب في المجرد عن أصحابنا أن الاستئذان واجب فيأثم بتركه ، وإن كان عالما بتحريم الاستقلال عزر ، ودليله ما ذكره المصنف . والثاني : أن الاستئذان مستحب ، فلا يأثم بتركه ولا يعزر ، وبهذا قال الصيدلاني والبغوي وطائفة ، وسواء قلنا : يجب الاستئذان أم يستحب لا يغرم المالك ما نقص بالقطع لما ذكره المصنف . وإذا أعلم المالك الساعي قبل القطع وأراد القسمة بأن يخرص الثمار ويعين حق المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها فقولان منصوصان للشافعي رضي الله تعالى عنه . قال الأصحاب : هما مبنيان على أن القسمة بيع أم إفراز حق فإن قلنا إفراز وهو الأصح جاز ، ثم للساعي بيع نصيب المساكين للمالك أو غيره وأن يقطعه ويفرقه بينهم ، يفعل من ذلك ما فيه مصلحتهم ، وإن قلنا : أنها بيع لم يجز ، ولو لم يميز الفقراء شيئا ، بل قطعت الثمار مشتركة . قال الأصحاب : ففي جواز القسمة خلاف مبني على أنها بيع أو إفراز ، وإن قلنا إفراز ، وهو الأصح جازت المقاسمة كيلا ووزنا ، وهكذا صرح به