فإن استويا فقد ذكرنا أن المذهب وجوب ثلاثة أرباع العشر ، وفي وجه شاذ يجب كل العشر . قال أصحابنا : وسواء قسطنا أم اعتبرنا الأغلب فهل النظر إلى عدد السقيات أم غيرها فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين وفي كتب جماعة من العراقيين : أحدهما : يقسط على عدد السقيات ، وبهذا قطع المصنف والماوردي لأن المؤنة تختلف بعدد السقيات ، والمراد السقيات المقيدة والوجه الثاني : وهو الأصح وبه قطع الشيخ أبو حامد وهو ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه ، وصححه المحققون ورجحه الرافعي في كتابيه : أن الاعتبار بعيش الزرع والثمرة ونمائه ، قال إمام الحرمين وآخرون : وعبر بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع قالوا : وقد تكون سقية أنفع من سقيات كثيرة . قال إمام الحرمين : والعبارتان متقاربتان ، إلا أن صاحب الثانية لا ينظر إلى المدة بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة ، وصاحب العبارة الأولى يعتبر المدة قال الرافعي رحمه الله : واعتبار المدة هو الذي ذكره الأكثرون تفريعا على هذا الوجه ، قال : وذكروا في المثال أنه لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمان الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقى فيهما بماء السماء ، واحتاج في الصيف في الشهرين الباقيين إلى ثلاث سقيات فسقين بالنضح فإن اعتبرنا عدد السقيات ، فعلى قول التقسيط : يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف الشعر ، وعلى اعتبار الأغلب يجب نصف العشر ، وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التقسيط يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر ، وعلى قول اعتبار الأغلب يجب العشر لأن مدة السقي بماء السماء أطول . ولو سقى بماء السماء والنضح جميعا وجهل المقدار من كل واحد منهما أو علم أن أحدهما أكثر وجهل أيهما هو وجب ثلاثة أرباع العشر . هذا هو المذهب . وبه قطع المصنف وجماهير الأصحاب ونقلوه عن ابن سريج وأطبقوا عليه ، إلا ابن كج والدارمي فحكيا وجها أنه يجب نصف العشر ، لأن الأصل البراءة مما زادا ، وإلا صاحب الحاوي فقال : إن سقى بأحدهما أكثر وجهلت عينه فإن اعتبرنا الأغلب وجب نصف العشر لأنه اليقين . وإن قلنا بالتقسيط فالواجب ينقص عن العشر وينقص عن نصفه فيأخذ اليقين ويقف عن الباقي حتى يتبين . قال : وإن شككنا هل استويا أو زاد أحدهما فإن قلنا بالغالب وجب نصف العشر لأنه اليقين ، وإن قسطنا فوجهان : أحدهما : يجب ثلاثة أرباع العشر والثاني : يجب زيادة على نصف العشر بشيء وإن قل . هذا كلام صاحب الحاوي والمذهب ما قدمناه . والحال الثاني : يزرع ناويا السقي بأحدهما ثم يقع الآخر ، فهل يستصحب حكم ما
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٤٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي