ومثاله من جهة الساعي أن يكون لكل رجل من الثلاثة أربعون شاة مختلطة ، فليس للساعي تفريقها ليأخذ من كل واحد شاة وإنما على كل واحد ثلث شاة . ومثال الجمع من جهة الملاك أن يكونوا ثلاثة لكل واحد أربعون شاة متفرقة فجمعوها عند قدوم الساعي بعد الحول فليس لهم ذلك ، بل على كل واحد شاة . ومثاله من جهة الساعي أن يكون لأحد الرجلين عشرون شاة منفردة ، ولآخر عشرون منفردة فليس للساعي أن يجمعهما ليأخذ شاة ، بل يتركهما متفرقين ولا زكاة ، أو يكون لأحدهما مائة شاة ، ولآخر مثلها ، فليس للساعي جمعهما ليأخذ ثلاث شياه ، بل يتركهما متفرقتين وعلى كل واحد شاة فقط ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا لم يكن أحدهما من أهل الزكاة بأن كان أحدهما كافرا أو مكاتبا ، فلا يضم ماله إلى مال الحر المسلم في إيجاب الزكاة ، لأن مال الكافر والمكاتب ليس بزكاتي فلا يتم به النصاب ، كالمعلوفة لا يتم بها نصاب السائمة ، وإن كان المشترك بينهما دون النصاب بأن كان لكل واحد عشرون من الغنم فخالط صاحبه بتسع عشر وترك شاتين منفردتين لم تجب الزكاة ، لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه الزكاة ، وإن تميز أحدهما عن الآخر في المراح أو المسرح أو المشرب أو الراعي أو الفحل أو المحلب لم يضم مال أحدهما إلى الآخر ، لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والخليطان ما اجتمعا على الفحل والرعي والحوض فنص على هذه الثلاثة ونبه على ما سواها ولأنه إذا تميز كل واحد بشيء مما ذكرناه لم يصر كمال الواحد في المؤن ، وفي الاشتراك في الحلب وجهان أحدهما : إن من شرطه أن يحلب لبن أحدهما فوق لبن الآخر ثم يقسم ، كما يخلط المسافرون ازوادهم ( ثم ) يأكلون ، وقال أبو إسحاق : لا يجوز شرط حلب أحدهما فوق الآخر ، لأن لبن أحدهما قد يكون أكثر من لبن الآخر ، فإذا اقتسما بالسوية كان ذلك ربا لأن القسمة بيع ، وهل تشترط نية الخلطة فيه وجهان أحدهما : أنها شرط لأنه يتغير به الفرض فلا بد فيه من النية والثاني : أنها ليست بشرط لأن الخلطة إنما أثرت في الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة ، وذلك يحصل من غير نية .