تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعطي فجعلوه حراما ، وهو مقتضى النهي ومقتضى قولهم : إنه فسق بطلب الزيادة فانعزل فلا يجوز الدفع إليه كسائر الأجانب . وقوله : صلى الله عليه وسلم : في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم هذه جملة من مبتدأ وخبر ، فالغنم مبتدأ وفي أربع وعشرين خبر مقدم ، قال بعض العلماء : الحكمة هنا في تقديم الخبر أن المقصود بيان النصب ، والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب فكان تقديمه أحسن ، ثم ذكر الواجب ، وكذا استعمل هذا المعنى في كل النصب فقال صلى الله عليه وسلم : فيها بنت محاض ، فيها بنت لبون ، فيها حقه إلى آخره . وقوله : صلى الله عليه وسلم : في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم مجمل ثم فسره بأن في كل خمس شاة . وقوله : صلى الله عليه وسلم : بنت مخاض أنثى وبنت لبون أنثى قيل : احتراز من الخنثى . وقيل غيره ، والأصح أنه تأكيد لشدة الاعتناء ، كقولهم رأيت بعيني وسمعت بأذني وقوله : صلى الله عليه وسلم : ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار والعوار بفتح العين وضمها والفتح أفصح وأشهر وهو العيب وأما : قوله صلى الله عليه وسلم : ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق وفي روايات أبي داود إلا أن يشاء المصدى وفي رواية له : ولا تيس الغنم أي فحلها المعد لضرابها ، واختلف في معناه فقال كثيرون أو الأكثرون : المصدق هنا بتشديد الصاد وهو رب المال قالوا : والاستثناء عائد إلى التيس خاصة ومعناه لا يخرج هرمة ولا ذات عيب أبدا ، ولا يؤخذ التيس إلا برضاء المالك قالوا ولا بد من هذا التأويل ، لأن الهرمة وذات العيب لا يجوز للمالك إخراجهما ولا للعامل الرضا بهما ، لأنه لا يجوز له التبرع بالزكاة . أما التيس فالمنع من أخذه لحق المالك وهو كونه فحل الغنم المعد لضرابها ، فإذا تبرع به المالك جاز وصورته : إذا كانت الغنم كلها ذكورا بأن ماتت الإناث وبقيت الذكور فيجب فيها ذكور فيؤخذ من وسطها ، ولا يجوز أخذ تيس الغنم إلا برضاء المالك ، هذا أحد التأويلين . والثاني : وهو الأصح المختار ما أشار إليه الشافعي رضي الله عنه في البويطي فإنه قال : ولا يؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر . هذا نص الشافعي رضي الله عنه بحروفه ، وأراد بالمصدق الساعي وهو بتخفيف الصاد ، فهذا هو الظاهر . ويعود الاستثناء إلى الجميع ، وهو أيضا المعروف من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها والله تعالى أعلم . وقوله في أول الحديث : لما وجهه إلى البحرين هو اسم لبلاد معروفة وإقليم مشهور مشتمل على مدن قاعدتها هجر . قالوا : وهكذا ينطق به البحرين بلفظ التثنية وينسب إليه بحراني ، والله تعالى أعلم .

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٣٤١