+ الشرح : حديث عمر سبق بيانه قريبا ، وأنه صحيح وسبق بيان حقيقة السخلة قال أصحابنا : إذا حال الحول على النصاب فإمكان الأداء شرط في الضمان بلا خلاف ، وهل هو شرط في الوجوب فيه قولان مشهوران ، أصحهما : باتفاق الأصحاب : أنه ليس بشرط في الوجوب ، وإنما هو شرط في الضمان نص عليه في الإملاء من كتبه الجديدة والثاني : أنه شرط نص عليه في الأم والقديم ، وهو مذهب مالك ودليلهما في الكتاب . واحتجوا أيضا للقديم بالقياس على الصلاة والصوم والحج فإن التمكن فيها شرط لوجوبها . واحتجوا للأصح أيضا بأنه لو تأخر الإمكان مدة بعد انقضاء الحول فإن ابتداء الحول الثاني يحسب من تمام الأول لا من الإمكان . قال أصحابنا وهذا لا خلاف فيه ، وقد سبق في أواخر الباب الأول بيان كيفية إمكان الأداء وما يتعلق به ويتفرع عليه . قال أصحابنا : وقولنا إمكان الأداء شرط في الضمان معناه : يضمن من الزكاة بقدر ما بقي من النصاب فلو هلك النصاب كله بعد الحول وقبل إمكان الأداء فلا شيء على المالك بلا خلاف كما ذكر المصنف لأنا إن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلم يصادف وقت الوجوب مالا . وإن قلنا شرط في الضمان فلم يبق شيء يضمن بقسطه ، فلو حال الحول على خمس من الإبل فتلف واحد قبل الإمكان فلا زكاة على التالف بلا خلاف ، وأما الأربعة فإن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلا شيء فيها وإن قلنا : شرط في الضمان فقط وجب أربعة أخماس شاة ولو تلف أربعة فعلى الأول لا شيء ، وعلى الثاني يجب خمس شاة ، ولو ملك ثلاثين بقرة فتلف خمس منها بعد الحول وقبل الإمكان فعلى الأول لا شيء عليه وعلى الثاني يجب خمسة أسداس تبيع ، ولو تم الحول على تسع من الإبل فتلف أربعة قبل الإمكان فإن قلنا : التمكن شرط في الوجوب وجب شاة ، وإن قلنا : شرط في الضمان والوقص عفو فكذلك ، وإن قلنا : يتعلق الفرض بالجميع فالصحيح الذي قطع به الجمهور يجب خمسة أتساع شاة ، وقال أبو إسحاق : يجب شاة كاملة ، وسيأتي بيان وجه أبي إسحاق هذا ودليله في أوائل الباب الذي بعد هذا في مسألة الأوقاص هل هي عفو أم لا إن شاء الله تعالى . ولو كانت المسألة بحالها فتلف خمس فإن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلا شيء عليه ، وإن قلنا : شرط في الضمان والوقص عفو وجب أربعة أخماس شاة وإن قلنا : ليس بعفو فأربعة أتساع شاة ولا يجيء وجه أبي إسحاق . ولو ملك ثمانين شاة فتلف بعد الحول وقبل الإمكان أربعون ، فإن قلنا : التمكن شرط في الوجوب أو الضمان ، والوقص عفو فعليه شاة ، وإن قلنا : يتعلق بالجميع فنصف شاة ، وعلى وجه أبي
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٣٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي