تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل طرقهم ، وانفرد صاحب العدة بحكاية وجه أنه لا ينبش ، قال : وهو مذهب أبي حنيفة ، وهذا الوجه غلط . أما إذا بلع جوهرة لغيره أو غيرها فطريقان الصحيح : منهما وبه قطع المصنف والأصحاب في معظم الطرق أنه إذا طلبها صاحبها شق جوفه وردت إلى صاحبها والطريق الثاني فيه وجهان ممن حكاه المتولي والبغوي والشاشي أصحهما : هذا والثاني : لا يشق ، بل يجب قيمتها في تركته ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كسر عظم الميت ، ككسره حيا رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا ، وهو سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري فضعفه أحمد ابن حنبل : ووثقه الأكثرون ، وروى له مسلم في صحيحه وهو كاف في الاحتجاح به ، ولم يضعفه أبو داود مع قاعدته التي قدمنا بيانها . قالوا : ووجه الدلالة من هذا الحديث أن كسر العظم ، وشق الجوف في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها ، فكذا بعد الموت وحكي الرافعي عن أبي المكارم صاحب العدة وهو غير صاحب العدة أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري الإمام المشهور ، الذي ينقل عنه صاحب البيان وأطلقه أنا في هذا الشرح أنه قال : يشق جوفه إلا أن يضمن الورثة قيمته أو مثله فلا يشق في أصح الوجهين وهذا النقل غريب ، والمشهور للأصحاب إطلاق الشق من غير تفصيل . أما إذا بلع جوهرة لنفسه فوجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما قل من بين الأصح منهما مع شهرتهما فصحح الجرجاني في الشافعي والعبدري في الكفاية الشق وقطع المحاملي في المقنع بأنه لا يشق ، وصححه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، قال الشيخ أبو حامد في التعليق : وقول الأول أنها صارت للوارث غلط لأنها إنما تصير للوارث إذا كانت موجودة ، فأما المستهلكة فلا وهذه مستهلكة . وأجاب الأول عن هذا بأنها لو كانت مستهلكة لما شق جوفه بجوهرة الأجنبي وحيث قلنا : يشق جوفه وتخرج ، فلو دفن قبل الشق ، نبش لذلك والله أعلم . هذا تفصيل مذهبنا ، وقال أبو حنيفة وسحنون المالكي : يشق مطلقا ، وقال أحمد وابن حبيب المالكي : لا يشق .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت . + الشرح : هذه المسألة مشهورة في كتب الأصحاب ، وذكر صاحب الحاوي أنه ليس

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٢٦٣