أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : الأولى أن يتولى الدفن الرجال ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة ، وهذا لا خلاف فيه وعللوه بعلتين إحداها : التي ذكرها المصنف أن الرجال أقوى وأشد بطشا والثانية : أن المرأة لو تولت ذلك أدى إلى انكشاف بعض بدنها . قال صاحب البيان : قال الصيدلاني : ويتولى النساء حمل المرأة من المغتسل إلى الجنازة وتسليمها إلى من في القبر لأنهن يقدرون على ذلك ، قال : وكذلك يتولى النساء حل ثيابها في القبر ، قال صاحب البيان : ولم أر هذا لغير الصيدلاني وهذا الذي قاله صاحب البيان عجيب ، وليس قول الصيدلاني منكرا ، بل هو الحق والصواب ، وقد نص عليه الشافعي في الأم في باب الدفن فقال : وستر المرأة إذا أدخلت قبرها آكد من ستر الرجل ، وتسل كما يسل الرجل ، قال : وإن ولي إخراجها من مغتسلها وحل عقد ثياب إن كانت عليها ، وتعاهدها النساء فحسن ، وإن وليه الرجال فلا بأس هذا نصه وقد جزم البندنيجي وغيره وحكوا استحبابه عن نص الشافعي رحمه الله . ومما يحتج به من الأحاديث في كون الرجال هم الذين يتولون الدفن ، وإن كان الميت امرأة ، حديث أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فقال : منكم رجل لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة رضي الله عنه أنا ، قال : فانزل ، فنزل في قبرها رواه البخاري رحمه الله قيل : معناه لم يقارف أهله أي لم يجامع وقيل : لم يقارف ذنبا . ذكره البخاري عن ابن المبارك عن فليح ، والأول أرجح ، ويؤيده حديث أنس : أن رقية لما ماتت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله فلم يدخل عثمان بن عفان القبر رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، ومعلوم أن أبا طلحة رضي الله عنه أجنبي من بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه كان من صالحي الحاضرين . ولم يكن لها هناك رجل محرم إلا النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان له عذر في عدم نزول قبرها ، وكذا زوجها ، ومعلوم أنها كانت أختها فاطمة وغيرها من محارمها وغيرهن هناك ، فدل على أنه لا مدخل للنساء في إدخال القبر والدفن .
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٢٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي