تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتباع الجنائز ، وعيادة المريض وتشميت العاطس وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم والمستحب أن لا ينصرف من يتبع الجنازة حتى تدفن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط ، وإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط أعظم من أحد . + الشرح : هذان الحديثان رواهما البخاري ومسلم ، وعازب والد البراء صحابي رضي الله عنهما ، والتشميت يقال بالشين المعجمة وبالمهملة لغتان ، سبق بيانهما في باب هيئة الجمعة ، ووقع في المهذب القيراط أعظم من أحد ، والذي في صحيحي البخاري ومسلم القيراط مثل أحد وفي رواية لهما : القيراطان مثل الجبلين العظيمين وفي رواية لمسلم أصغرهما مثل أحد قال القاضي حسين وغيره من أصحابنا وغيرهم : القيراط مقدار من الثواب يقع على القليل والكثير ، فبين في هذا الحديث مثل أحد . واعلم أن القيراطين بالدفن إنما هما لمن صلى عليها ، فيحصل له بالدفن والصلاة جميعا قيراطان ، وبالصلاة على انفرادها قيراط ، وقد جاءت روايات الحديث في الصحيح ببيان هذا ، وله نظائر في القرآن والسنة ، وقد أوضحت كل هذا في الموضع من شرح صحيح مسلم . أما الأحكام : ففيها مسألتان : إحداهما : قال الشافعي والأصحاب : يستحب للرجال إتباع الجنازة حتى تدفن ، وهذا مجمع عليه ، للأحاديث الصحيحة فيه ، وأما النساء فيكره لهن اتباعها ولا يحرم ، هذا هو الصواب ، وهو الذي قاله أصحابنا . وأما قول الشيخ نصر المقدسي رحمه الله : لا يجوز للنساء إتباع الجنازة فمحمول على كراهة التنزيه ، فإن أراد به التحريم فهو مردود ، مخالف لقول الأصحاب ، بل للحديث الصحيح ، قالت أم عطية رضي الله عنها : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا رواه البخاري ومسلم ، وهذا الحديث

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٢٣١