فقوله الحمل بين العمودين أفضل يعني إن اقتصر ولم يذكر حكم الأفضل مطلقا . ثم إنه لم يوضح صورة التربيع على وجهها ، وخلط صفة التربيع بمسألة من أراد التبرك بحملها من الجوانب كلها ، وصواب المسألة ما أوضحناه أولا . قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : ولو حمل النعش على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين ، وهو كما قال : وهذا الذي قدمناه من أن صفة الحمل بين العمودين أن يحملها ثلاثة ، اثنان من مؤخرها وواحد من مقدمها هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب في جميع الطرق ، وصرحوا بأن لا يكون إلا بثلاثة إلا الدارمي ومن وافقه ، فإنه حكي في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي رحمه الله أنه يحصل باثنين ، وهذا شاذ مردود والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في كيفية حمل الجنازة قد ذكرنا أن الحمل بين العمودين أفضل من التربيع عندنا ، وبه قال أبو ثور وابن المغلس الداودي . وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : التربيع أفضل ، وقال مالك وداود : هما سواء في الفضيلة . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : حمل الجنازة فرض كفاية ولا خلاف فيه ، قال الشافعي والأصحاب : وليس في حملها دناءة وسقوط مروءة بل هو بر وطاعة وإكرام للميت ، وفعله الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الفضل والعلم ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب : لا يحمل الجنازة إلا الرجال ، سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا خلاف في هذا لأن النساء يضعفن عن الحمل وربما انكشف منهن شيء لو حملن . فرع : قال أصحابنا رحمهم الله : يحرم حمل الجنازة على هيئة مزرية ، كحمله في فقة وغرارة ونحو ذلك ، ويحرم حمله على هيئة يخاف منها سقوطه ، قال الشافعي في الأم والقاضي أبو الطيب والأصحاب : ويحمل على سرير أو لوح أو محمل ، قالوا : وأي شيء
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي