وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يصلى عليه إلا إذا وجد أكثر من نصفه ، وعندنا لا فرق بين القليل والكثير ، قال أصحابنا رحمهم الله : وإنما نصلي عليه إذا تيقنا موته . فأما إذا قطع عضو من حي ، كيد سارق ، وجان وغير ذلك فلا يصلى عليه ، وكذا لو شككنا في العضو هل هو منفصل من حي أو ميت لم نصل عليه ، هذا هو المذهب الصحيح ، وبه قطع الأصحاب في كل الطرق إلا صاحب الحاوي ومن أخذ عنه ، فإنه ذكر في العضو المقطوع من الحي وجهين في وجوب غسله والصلاة عليه : أحدهما : يغسل ويصلي عليه كعضو الميت وأصحهما : لا يغسل ولا يصلى عليه ، ونقل المتولي رحمه الله الاتفاق على إنه لا يغسل ولا يصلى عليه ، فقال : لا خلاف أن اليد المقطوعة في السرقة والقصاص لا تغسل ولا يصلى عليها ، ولكن تلف في خرقة وتدفن ، وكذا الأظفار المقلومة والشعر المأخوذ من الأحياء لا يصلى على شيء منها ، لكن يستحب دفنها ، قال : وكذا إذا شككنا في موت صاحب العضو فلا يغسل ولا يصلى عليه ، وهذا الذي سبق في الصلاة على بعض الذي تيقنا موته هو في العضو . أما إذا وجدنا شعر الميت أو ظفره أو نحوهما فوجهان مشهوران حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي وصاحب الشامل والتتمة وصاحب البيان وآخرون ، وأشار إليهما المصنف في تعليقه في الخلاف . أحدهما : وهو الذي رجحه البندنيجي رحمه الله لا يغسل ولا يصلي عليه ، بل يدفن وأصحهما : وبه قال الأكثرون يغسل ، ويصلي عليه كالعضو ، لأنه جزء ، قال الرافعي رحمه الله : هذا الثاني أقرب إلى كلام الأكثرين قال : لكن قال صاحب العدة رحمه الله : إن لم يوجد إلا شعرة واحدة لم يصل عليها في ظاهر المذهب ، قال القاضي أبو الطيب رحمه الله : ولو قطعت أذنه فألصقها موضعها في حرارة الدم ثم افترسه سبع ووجدنا أذنه لم نصل عليه لأن انفصالها كان في الحياة هذا كلام القاضي رحمه الله ، ويجيى فيها الوجه السابق عن الحاوي ، قال أصحابنا رحمهم الله : ومتى صلى في هذه الصورة فلا بد من تقدم غسله ، ثم يوارى بخرقة ويصلى عليه ويدفن . قال أصحابنا رحمهم الله : والدفن لا يختص بعضو من علم موته ، بل كل ما ينفصل من الحي من عضو وشعر وظفر وغيرهما من الأجزاء ، يستحب دفنه وكذلك توارى العلقة والمضغة تلقيهما المرأة ، وكذا يوارى دم الفصد والحجامة قال أصحابنا رحمهم الله : ولو وجد بعض الميت أو كله ولم نعلم انه مسلم أم كافر ، فإن كان في دار الإسلام غسل وصلي عليه ، لأن الغالب فيها المسلمون كما حكمنا بإسلام اللقيط فيها ، وممن صرح بالمسألة الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد في آخر باب الشهيد ، وابن الصباغ والمتولي وآخرون . قال أصحابنا رحمهم الله : ومتى صلى على عضو الميت نوى الصلاة
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي