واحتج لهم بحديثين عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة زاد ابن عباس ثم لا يعود رواهما الدارقطني ، واحتج أصحابنا رحمهم الله بما ذكره المصنف ، والجواب عن حديثي ابن عباس وأبي هريرة أنهما ضعيفان .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب ، لما روى جابر ، وهي فرض من فروضها لأنها صلاة يجب فيها القيام ، فوجب فيها القراءة كسائر الصلوات وفي قراءة السورة وجهان . أحدهما : يقرأ سورة قصيرة لأن كل صلاة قرأ فيها الفاتحة قرأ فيها السورة كسائر الصلوات والثاني : لا يقرأ لأنها مبنية على الحذف والاختصار ، والسنة في قراءتها الأسرار لما روى أن ابن عباس صلى بهم على جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن فجهر بها ، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف قال : إنما جهرت بها لتعلموا أنها هكذا ولا فرق بين أن يصلي بالليل أو النهار ، وقال أبو القاسم الداركي : إن كانت الصلاة بالليل جهر فيها لأن لها نظيرا بالنهار يسر فيها فجهر فيها كالعشاء . وهذا لا يصح لأن صلاة العشاء راتبة في وقت من الليل ولها نظير راتب في وقت من النهار يسن في نظيرها الإسرار فسن فيها الجهر وصلاة الجنازة صلاة واحدة ، ليس لها وقت تختص به من ليل أو نهار ، بل تفعل في الوقت الذي يوجد سببها ، وسننها الإسرار ، فلم يختلف فيها الليل والنهار ، وفي دعاء التوجه والتعوذ عند القراءة وجهان قال عامة أصحابنا لا يأتي به لأنها مبنية على الحذف