تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة على هذا الميت و هؤلاء الموتى إن كانوا جمعا ، سواء عرف عددهم أم لا ، ويجب نية الاقتداء إن كان مأموما ، وهل يفتقر إلى نية الفريضة فيه الوجهان السابقان في سائر الصلوات ، ذكره الصيدلاني والروياني والرافعي وآخرون ، وهل يشترط التعرض لكونها فرض كفاية ، أم يكفي مطلق نية الفرض فيه وجهان حكاهما الروياني والرافعي الصحيح : الاكتفاء بمطلق نية الفرض ولا يفتقر إلى تعيين الميت ، وأنه زيد أو عمرو أو امرأة أو رجل ، بل يكفيه نية الصلاة على هذا الميت وإن كان مأموما ونوى الصلاة على من يصلي عليه الإمام كفاه صرح به البغوي وغيره . ولو عين الميت وأخطأ بأن نوى زيدا فكان عمرا ، أو الرجل فكانت امرأة أو عكسه لم تصح صلاته بالاتفاق لأنه نوى غير الميت . وإن نوى الصلاة على هذا زيد فكان عمرا فوحهان لتعارض الإشارة والنية وقد سبق بيانهما في أوائل باب صلاة الجماعة أصحهما : الصحة . قال البغوي وغيره : ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم ، فإذا نوى الصلاة على حاضر ، والمأموم على غائب وعكسه أو نوى غائبا ونوى المأموم آخر صحت صلاتهما كما لو صلى الظهر خلف مصلي العصر . الثانية : التكبيرات الأربع أركان لا تصح هذه الصلاة إلا بهن ، وهذا مجمع عليه وقد كان لبعض الصحابة وغيرهم خلاف في أن التكبير المشروع خمس أو أربع أم غير ذلك ، ثم انقرض ذلك الخلاف ، وأجمعت الأمة الآن على أنه أربع تكبيرات بلا زيادة ولا نقص . قال أصحابنا : فإن كبر خمسا فإن كان ناسيا لم تبطل صلاته لأنه ليس بأكثر من كلام الآدمي ناسيا ولا يسجد للسهو ، كما لو كبر أو سبح في غير موضعه ، وإن كان عمدا فوجهان مشهوران أحدهما : تبطل صلاته ، وبه قطع القفال في شرحه التلخيص ، وصاحبه القاضي وصاحبه المتولي ، لأنه زاد ركنا فأشبه من زاد ركوعا . والثاني : لا تبطل وهو الصحيح وبه قطع الأكثرون وصححه البغوي والشاشي وصاحب البيان وآخرون ، ونقله الرافعي عن الأكثرين ، بل زاد ابن سريج فقال صحت الأحاديث بأربع تكبيرات وخمس ، وهو من الاختلاف المباح والجميع جائز . وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يكبر خمسا ولأنه ليس إخلال بصورة الصلاة فلم تبطل به ، كما زاد تكبيرا في غيرها من الصلوات ولو كان مأموما فكبر إمامه خمسا فإن قلنا بقول ابن سريج : أن الجميع جائز تابعه ، وإن قلنا : الخامسة تبطل فارقه ، فإن تابعه بعد

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ١٨٤