تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرناه ظاهر في استحبابه ، ولو قال المصنف : أزرت ثم قمصت ثم خمرت ثم لفت في لفافتين بحرف ثم لكان أحسن كما جاء في الحديث وذكره الأصحاب قال أصحابنا : وإذا قلنا بقول أبي العباس ترك الثوب الذي هو الشداد في القبر ولكنه يحل لأنه لا يترك في القبر شيء معقود ، وقد نص الشافعي في الأم في باب الدفن على حل عقد الثياب والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا مات محرم ولم يقرب الطيب ولم يلبس المخيط ولم يخمر رأسه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تقربوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وإن ماتت معتدة عن وفاة ، ففيه وجهان أحدهما : لا تقرب الطيب لأنها ماتت والطيب يحرم عليها ، فلم يسقط تحريمه بالموت كالمحرمة والثاني : تقرب الطيب لأنه حرم عليها في العدة ، حتى لا يدعو ذلك إلى نكاحها ، وقد زال هذا المعنى بالموت . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم رحمهما الله ، وسبق بيانه في أول الباب ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إذا مات محرم والمحرمة حرم تطييبه ، وأخذ شيء من شعره أو ظفره وحرم ستر رأس الرجل والباسه مخيطا ، وعقد أكفانه ، وحرم ستر وجه المحرمة ، وكل هذا لا خلاف فيه ، ويجوز الباس المرأة القميص والمخيط ، كما في الحياة ، ولو قال المصنف : يجب تجنيبه ما يجب عليه اجتنابه في حياته لكان أحسن ، بل هو الصواب الذي لا بد منه . قال الشافعي رحمه الله في الأم : ولا يعقد على الرجل ثوب ، ولا يلبس قميصا ولذا قال الشيخ أبو حامد والمحاملي والجرجاني والأصحاب : لا يعقد عليه ثوب كما لا يلبس قميصا في الحياة ، وهذا لا خلاف فيه ، وهو جار على القاعدة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في باب الإحرام ، أنه يحرم عليه عقد الرداء ولا يحرم عقد الإزار ، وهذا الذي ذكرناه من تحريم الطيب سواء فيه الرجل والمرأة ، كما ذكرنا ، وسواء الطيب في بدنه وأكفانه ، والماء الذي يغسل به ، وهو الكافور ، فكله حرام . ونقل القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد أن الشافعي نص في الجامع الكبير أنه لا يطرح

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ١٦١