+ الشرح : هذان الوجهان مشهوران ، واختلفوا في أصحهما ، وصحح المصنف هنا والمحاملي في المجموع وصاحبا المستظهري والبيان وآخرون من العراقيين الاكتفاء بساتر العورة ، وقطع به كثيرون من العراقيين أو أكثرهم ، ممن قطع به منهم الماوردي ، في الحاوي والقاضي أبو الطيب في كتابيه التعليق والمجرد ، وسليم الرازي في الكفاية ، والمحاملي في التجريد ، وصاحب الشامل ، وقطع به من الخراسانيين المتولي وغيرهم ، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم ، فإنه قال رحمه الله ( وما كفن فيه الميت أجزأه ، وإنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم : كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة فدل ذلك على أنه ليس فيه حد لا يقصر عنه ، وعلى أنه يجزىء ما وارى العورة ) هذا لفظ نصه . وقطع جمهور الخراسانيين بأنه يجب ساتر جميع البدن ، ممن قطع به منهم إمام الحرمين والغزالي والبغوي والسرخسي وغيرهم وصححه منهم القاضي حسين وغيره . وحكي البندنيجي في المسألة ثلاثة أوجه ، هذان الوجهان ، والثالث : يجب ثلاثة أثواب ، وهذا شاذ مردود ، والأصح ما قدمناه عن الأكثرين ، وعن ظاهر نصه وهو ساتر العورة ، لحديث مصعب بن عمير الذي أشار إليه الشافعي في استدلاله وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم : كفنه يوم أحد بنمرة غطى بها رأسه ، وبدت رجلاه فأمرهم أن يجعلوا على رجليه الأذخر رواه البخاري ومسلم ، فإن قيل : لعله لم يكن له سوى النمرة فالجواب : من وجهين أحدهما : أنه يبعد ممن خرج للقتال أن لا يكون معه غيرها من سلاح وغيره ، مما يشتري به كفن والثاني : لو ثبت أنه لم يكن له غيرها والساتر غيرها لوجب تتميمه من بيت المال ، فإن فقد فعلى المسلمين والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، إزار ولفافتين بيض لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة