تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بليغا ، وهذا لا خلاف فيه ، قال الأصحاب ، والفرق بينه وبين غسل الجنابة والوضوء حيث قلنا : المذهب استحباب ترك التنشيف إن كان هنا ضرورة أو حاجة إلى التنشيف وهو أن لا يفسد الكفن . فرع : إذا خرج من أحد فرجي الميت بعد غسله وقبل تكفينه نجاسة وجب غسلها بلا خلاف ، وفي إعادة طهارته ثلاثة أوجه مشهورة أصحها : لا يجب شيء لأنه خرج عن التكليف بنقض الطهارة وقياسا على ما لو أصابته نجاسة من غيره فإنه يكفي غسلها بلا خلاف . والثاني : يجب أن يوضأ كما لو خرج من حي والثالث : يجب إعادة الغسل لأنه ينقض الطهر وطهر الميت غسل جميعه ، هذه العلة المشهورة ، وعلله المصنف وصاحب الشامل بأنه خاتمة أمره ، ورجح المصنف في كتابه الخلاف ، وفي التنبيه وسليم الرازي في كتابه رؤوس المسائل ، والغزالي في الخلاصة ، والعبدري في الكفاية وجوب إعادة الغسل ، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة ، وبه قطع سليم الرازي في الكفاية ، والشيخ نصر المقدسي في الكافي ، وهو مذهب أحمد بن حنبل ، وضعف المحاملي وآخرون هذا الوجه ، ونقل صاحب البيان تضعيفه عن الشيخ أبي حامد . وإيجاب الوضوء ، هو قول أبي إسحاق المروزي ، والصحيح عند أكثر الأصحاب : لا يجب غير غسل النجاسة ، صححه المحاملي في التجريد والرافعي وآخرون ، وهو قول المزني وغيره من متقدمي أصحابنا ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والثوري ، وسبب اختلاف الأصحاب أن الشافعي قال في مختصر المزني : إن خرج منه شيء أنقاه وأعاد غسله ، فقال المزني والأكثرون : إعادة الغسل مستحبة ، وقال ابن أبي هريرة واجبة وقال أبو إسحاق : المروزي يجب الوضوء . أما إذا خرجت النجاسة من الفرج بعد إدراجه في الكفن فلا يجب وضوء ولا غسل بلا خلاف ، هكذا صرح به المحاملي في التجريد والقاضي أبو الطيب في المجرد والسرخسي في الأمالي ، وصاحب العدة ، واحتج له السرخسي بأنه لو أمر بإعادة الغسل والوضوء لم يأمن مثله في المستقبل ، فيؤدي إلى ما لا نهاية له ، ولم يتعرض الجمهور للفرق بين ما قبل التكفين وبعده ، بل أرسلوا الخلاف ولكن إطلاقهم محمول على التفصيل الذي ذكره المحاملي وموافقوه ، أما إذا خرجت منه بعد الغسل نجاسة من غير الفرجين فيجب غسلها ، ولا يجب غيره بلا خلاف . وقال إمام الحرمين : إذا أوجبنا إعادة الغسل لنجاسة السبيلين ففي غيرها احتمال ، وهذا ضعيف أو باطل ، ولا فرق بين هذه النجاسة ونجاسة أجنبية تقع عليه وقد اتفقوا على أنه يكفي غسلها ، ولو لمس أجنبي ميتة بعد

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ١٣٦