وقوله : فسن فيه الغسل لحضورها ، الأجود حذف لفظة حضورها لأن الغسل مسنون لمن حضر الصلاة وغيره . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب الغسل للعيدين ، وهذا لا خلاف فيه ، والمعتمد فيه أثر ابن عمر والقياس على الجمعة ، وفي وقت صحة هذا الغسل قولان مشهوران أحدهما : بعد طلوع الفجر ، نص عليه في الأم وأصحهما : باتفاق الأصحاب يجوز بعد الفجر وقبله ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، هكذا ذكر المصنف والمحاملي ، وصاحب الشامل والأكثرون قولين للشافعي وحكاهما صاحب الحاوي و الدارمي والفوراني والمتولي وآخرون وجهين . قال صاحب الحاوي : جوزه ابن أبي هريرة ومنعه أبو إسحاق ، وقال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : نص الشافعي في البويطي على صحة الغسل للعيد قبل طلوع الفجر ، قال : ولا يعرف للشافعي غيره ، وقال : ورأيت بعض أصحابنا يقول : فيه قولان ، وبعضهم يقول : وجهان ، هذا كلام القاضي . وسبب هذا الاختلاف في أنهما قولان أو وجهان أن الشافعي نص في البويطي على صحة الغسل قبل الفجر صريحا ، وقال في مختصر المزني : وأحب الغسل بعد الفجر للعيد ، فمنهم من فهم منه اشتراط كونه بعد الفجر ، فجعله قولا آخر ، ومنهم من لم يفهم ذلك ، وصرح البندنيجي بأنه نص في الأم بأنه لا يجزئه قبل الفجر ، فإذا قلنا بالأصح أنه يصح قبل الفجر ، ففي ضبطه ثلاثة أوجه أصحها : وأشهرها : يصح بعد نصف الليل ، ولا يصح قبله ، وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والقاضي حسين والمتولي وغيرهم ، كأذان الصبح . والثاني : يصح في جميع الليل ، وبه جزم الغزالي ، واختاره ابن الصباغ وغيره كنية الصوم ، وفرقوا بينه وبين الأذان أن النصف الأول مختار للعشاء فربما ظن السامع أن الأذان لها فامتنع لخوف اللبس بخلاف الغسل والثالث : أنه إنما يصح قبيل الفجر عند السحر ، وبه جزم البغوي واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل العيد لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضرها لما ذكره المصنف ، وكذا اتفقوا على استحباب التطيب والتنظيف بإزالة الشعور وتقليم الأظفار وإزالة الرائحة الكريهة من بدنه وثوبه ، قياسا على الجمعة .
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي