في بابه ، وإن زاد على ركعة فله أن يقتصر على تشهد واحد في آخر صلاته ، وهذا التشهد ركن لا بد منه ، وله أن يتشهد في كل ركعتين كما في الفرائض الرباعية ، فإن كان العدد وترا فلا بد من التشهد في الآخرة أيضا ، وهذا إذا كانت صلاته أربعا ، فإن كانت ستا أو عشرا أو عشرين أو أكثر من ذلك شفعا كانت أو وترا ففيها أربعة أوجه : الصحيح : الذي قطع به العراقيوان وآخرون أنه يجوز أن يتشهد في كل ركعتين وإن كثرت التشهدات ، ويتشهد في الآخرة ، وله أن يقتصر على تشهد في الآخرة ، وله أن يتشهد في كل أربع أو ثلاث أو ست وغير ذلك ، ولا يجوز أن يتشهد في كل ركعة لأنه اختراع صورة في الصلاة لا عهد بها . والثاني : لا يجوز الزيادة على يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من ركعتين إن كان العدد شفعا ، فإن كان وترا لم يجز بينهما أكثر من ركعة ، وبهذا الوجه قطع القاضي حسين وصاحبا التتمة والتهذيب وغيرهم ، وهو قوي ، وظاهر السنة يقتضيه . والثالث : أنه لا يجلس إلا في الآخرة ، حكاه صاحبا الإبانة والبيان وهو غلط . والرابع : يجوز التشهد في كل الحرمين والغزالي وهو ضعيف أو باطل ، قال الرافعي : لم يذكر هذا غير الإمام والغزالي قال : ولا خلاف في جواز الاقتصار على تشهد في آخر الصلاة ، قال : والمذهب جواز التشهد في كل ركعتين ، قال : فإن اقتصر على تشهد قرأ السورة في كل الركعات ، وإن صلى بتشهدين ففي استحباب قراءة السورة فيما بعد التشهد الأول القولان المعروفان في الفرائض ، وقد سبق بيان هذه المسألة في فصل القراءة من باب صفة الصلاة . قال أصحابنا : ولا خلاف أن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين في نوافل الليل والنهار ، وقد تكرر بيان هذا في مواضع سبقت وبالله التوفيق . فرع : في مذاهب العلماء في يجمع ركعات كثيرة من النوافل المطلقة بتسليمة وأن الأفضل في صلاة الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين ، وبهذا قال مالك وأحمد و داود وابن المنذر ، وحكي عن الحسن البصري وسعيد بن جبير ، وقال أبو حنيفة : التسليم من ركعتين أو أربع في صلاة النهار سواء في الفضيلة ولا يزيد على ذلك . وصلاة الليل ركعتان وأربع وست وثمان بتسليمة ولا يزيد على ثمان ، وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعا واختاره إسحاق .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد