الصحيحين في حديث أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى . فرع : إذا أراد تحية ذمي بغير السلام قال المتولي والرافعي : له ذلك ، بأن يقول : هداك الله أو أنعم الله صباحك ، وهذا لا بأس به ، أن احتاج إلى تحيته لدفع شره أو نحوه . فيقول : صبحك الله بالخير أو بالسعادة أو بالعافية أو بالمسرة ونحوه ، فإن لم يحتج فالاختيار ألا يقول شيئا ، فإن ذلك بسط وإيناس واظهار مودة ، وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم ، ونهينا عن ودهم . المسألة الثالثة والعشرون : قال أصحابنا : إن سلم في حالة لا يشرع فيها السلام لم يستحق جوابا قالوا : فمن تلك الأحوال أنه يكره السلام على مشتغل ببول أو جماع ونحوهما ، ولا يستحق جوابا ، ويكره جوابه ومن ذلك من كان نائما أو ناعسا أو في حمام ، واتفقوا أنه لا يسلم على من في الحمام وغيره ممن هو مشتغل بما لا يؤثر السلام عليه في حاله ، وأما المشتغل بالأكل فقال الشيخ أبو محمد والمتولي : لا يسلم عليه قال إمام الحرمين : هذا محمول على ما إذا كانت اللقمة في فيه ، وكان يمضي زمان في المضغ والابتلاع ويعسر الجواب في الحال قال : فأما إن سلم بعد الابتلاع وقبل وضع لقمة أخرى فلا يتوجه المنع ، أما المصلي قال الغزالي : لا يسلم عليه . وقال المتولي والجمهور : لا منع من السلام عليه ، لكن لا يستحق جوابا لا في الحال ولا بعد الفراغ من الصلاة لا باللفظ ولا بالإشارة ، ويستحب أن يرد في الصلاة بالإشارة ، نص عليه الشافعي في القديم ، ولم يخالفه في الجديد . وحكى الرافعي وجها أنه يجب الرد بالإشارة في الحال ، ووجها أنه يجب الرد بعد الفراغ باللفظ ، والصحيح أنه لا يجب الرد مطلقا فإن رد في الصلاة فقال وعليكم السلام بطلت إن علم تحريمه وإلا فلا في الأصح ، وإن قال : وعليه لم تبطل ، وقد سبقت المسألة في آخر باب ما يفسد الصلاة مبسوطة . وأما الملبى بالحج أو العمرة فيكره السلام عليه ، فإن سلم رد عليه لفظا نص عليه الشافعي والأصحاب ، والسلام على المؤذن ومقيم الصلاة في معنى السلام على الملبى ، والسلام في حال الخطبة سبق بيانه ، وأما المشتغل بقراءة فقال الواحدي : الأولى ترك السلام عليه ، قال : فإن سلم كفاه الرد بالإشارة ، وإن رد باللفظ استأنف الاستعاذة ، ثم قرأ ، وهذا الذي قاله ضعيف والمختار أنه يسلم عليه ، ويجب الرد باللفظ . ولو رد السلام في حال الأذان والإقامة والأكل لم يكره ، وفي الجماع والبول كره .
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٥٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٥٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي