تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : الجمعة وصححه الغزالي والثاني : الظهر وصححه الأكثرون ، قالوا : وهو القياس ، وهذا هو الصحيح ودليل القولين ما سبق في الصورة الرابعة . ولو كان السلطان في هذه الصور الأربع الأخيرة مع إحدى الطائفتين فإن قلنا في الصورة الأولى : الجمعة هي السابقة وهو الأصح فلا أثر لحضوره ، وإن قلنا : الجمعة هي التي فيها السلطان فهنا أولى والله أعلم . ولو أحرم بالجمعة ثم أخبر في أثناء الصلاة أن أربعين أقاموها في موضع آخر من البلد وفرغوا منها قبل إحرامه أتمها ظهرا . قال الشافعي : ولو استأنفوا الظهر كان أفضل . فرع : قول المصنف وإن علم أن أحداهما قبل الأخرى ، ولم يتعين حكم ببطلانهما ، وفيما يلزمهم قولان أحدهما : الجمعة والثاني : الظهر ، قال ( وإن علمت السابقة منهما ثم أشكلت ، حكم ببطلانهما ) هذا مما ينكر عليه لأنه جزم ببطلانهما في الصورتين مع أن الأصح في الصورتين وجوب الظهر ، وإذا كان الواجب الظهر فكيف تكون الجمعة باطلة ، فإنها لو بطلت وجب إعادتها قطعا ، وكان ينبغي أن يقول : لم تجزىء الجمعة عن أحد من الطائفتين . وفيما يلزمهم قولان أصحهما : الظهر لوقوع جمعة صحيحة والثاني : الجمعة لأن الأولى لم تجزىء فهي كالمعدومة وهذا مراد المصنف ، ولكن في عبارته إبهام وضرب تناقض والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : لو كان إمام الجمعة جنبا وتم العدد بغيره فعلم الجنابة بعد فراغ الصلاة فإن جمعة القوم صحيحة على المذهب كما سبق في باب صفة الأئمة وعلى الإمام أن يستأنف الظهر ، فلو ذهب وتطهر واستأنف الخطبة وصلاة الجمعة ظانا أنها تجزئة ثم علم في أثناء الصلاة أنه لا يجوز جمعة بعد جمعة قال الشافعي : أحببت أن يستأنف الظهر ، قال القاضي وغيره : قال الأصحاب : الاستئناف مستحب ، ولا يجب ، بل إذا أضاف إلى الركعتين ركعتين أخريين بنية الظهر أجزأه . كما إذا خرج الوقت وهم في صلاة الجمعة يتمونها ظهرا ، ولا يجب استئنافها . فرع في مذاهب العلماء في إقامة جمعتين أو جمع في بلد مذهبنا أنه لا يجوز جمعتان في بلد لا يعسر الاجتماع فيه في مكان كما سبق ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر ومالك وأبي حنيفة قال : وقال أبو يوسف : يجوز ذلك في بغداد دون غيرها ، والمشهور عن أبي يوسف إن كان للبلد جانبان جاز في كل جانب جمعة وإلا فلا ولم يخصه ببغداد ، وقال محمد بن الحسن : يجوز جمعتان سواء كان جانبان أم لا ، وقال عطاء وداود : يجوز في البلد

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٩٥