جمعة وكل بلد حال بين جانبيها نهر يحوج إلى السباحة فهو كبغداد ، واعترض علي بن سلمة بأنه لو كان الجانبان كبلدين لقصر من عبر من أحدهما إلى الآخر مسافرا إلى مسافة القصر ، فالتزم ابن سلمة وجوب القصر . والثالث : تجوز الزيادة وإنما جازت لأنها كانت قرى متفرقة قديمة اتصلت الأبنية فأجرى عليها حكمها القديم ، حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد عن أبي عبد الله الزبير . قال أصحابنا : فعلى هذا يجوز تعدد الجمعة في كل بلد ، هذا شأنه ، واعترضوا عليه بما اعترض علي ابن سلمة ، وأجيب بجوابه وأشار إلى هذا الجواب صاحب التقريب . والرابع : لا تجوز الزيادة على جمعة في بغداد ولا في غيرها ، وهذا ظاهر نص الشافعي المذكور ، ورجحه الشيخ أبو حامد والمحاملي والمتولي وصاحب العدة قالوا : وإنما لم ينكره الشافعي على أهل بغداد لأن المسألة اجتهادية وليس لمجتهد أن ينكر على مجتهد ، وأجاب بعضهم فيما حكاه صاحب العدة وغيره بأن الشافعي لم يقدر على الانكار باليد ، ولم يقدر على أكثر من أن ينكرها بقلبه وسطرها في كتبه ، والصحيح هو الوجه الأول وهو الجواز في موضعين وأكثر بحسب الحاجة وعسر الاجتماع . قال إمام الحرمين : طرق الأصحاب متفقة على جواز الزيادة على جمعة ببغداد واختلفوا في تعليله والله أعلم . قال أصحابنا : وحيث منعنا الزيادة على جمعة فعقدت جمعتان فله صور إحداها : أن تسبق إحداهما ولا يكون الإمام مع الثانية ، فالأولى هي الصحيحة والثانية باطلة بلا خلاف وفيم يعتبر به فيه وجهان مشهوران في طريقتين للعراقيين والخراسانيين أصحهما : بالإحرام بالصلاة والثاني : بالسلام منها ، هكذا حكاهما الأصحاب في الطريقتين وجهين ، وحكاهما المصنف قولين وأنكر صاحب البيان وغيره عليه ذلك ، وحكى الخراسانيون وجها ثالثا أن الاعتبار بالشروع في الخطبة فحصلت ثلاثة أوجه ، الصحيح باتفاق الأصحاب أن الاعتبار بالاحرام بالصلاة فأيتهما أحرم بها أو لا فهي الصحيحة وإن تقدم سلام الثانية وخطبتها ، وممن صححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والماوردي وابن الصباغ وإمام الحرمين والبغوي والشاشي وصاحبا العدة والبيان وآخرونه ، ونقله الماوردي عن الجامع الكبير للمزني . فعلى هذا لو أحرم بهما معا وتقدم سلام إحداهما وخطبتها فهما باطلتان والاعتبار على هذا بالفراغ من تكبيرة الإحرام ، ، فلو سبقت إحداهما بهمزة التكبيرة والأخرى بالراء منها ، فالصحيحة هي السابقة بالراء . هذا هو الصحيح ، وحكى الرافعي وجها أن السابقة بالهمزة هي الصحيحة لأنه لا يجوز بعد الشروع فيها افتتاح أخرى ، والمذهب الأول لأنه لا يصير داخلا في الجمعة تى يفرغ من التكبيرة بكمالها . ولو أحرم إمام بها وفرغ من التبكيرة ثم أحرم آخر بالجمعة إماما ثم أحرم أربعون مقتدين بالثاني
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٤٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي