تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتظر حتى يزول الزحام ، فإن زال الزحام لم يخل إما أن يدرك الإمام قائما أو راكعا أو رافعا من الركوع أو ساجدا فإن أدركه قائما سجد ، ثم تبعه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ذلك بعسفان للعذر والعذر هاهنا موجود ، فوجب أن يجوز فإن فرغ من السجود فأدرك الإمام راكعا في الثانية ففيه وجهان أحدهما : يتبعه في الركوع ولا يقرأ ، كمن حضر والإمام راكع والثاني : أنه يشتغل بما عليه من القراءة لأنه أدرك مع الإمام محل القراءة بخلاف من حضر والإمام راكع .

| فصل فإن زال الزحام فأدرك الإمام رافعا من الركوع أو ساجدا سجد معه

، لأن هذا موضع سجوده وحصلت له ركعة ملفقة ، وهل يدرك بها الجمعة فيه وجهان ، قال أبو إسحاق : يدرك لقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى وقال أبو علي ابن أبي هريرة : لا يدرك لأن الجمعة صلاة كاملة ، فلا تدرك إلا بركعة كاملة وهذه ركعة ملفقة .

| فصل إن زال الزحام وأدرك الإمام راكعا

ففيه قولان أحدهما : يشتغل بقضاء ما فاته ثم يركع ، لأنه شارك الإمام في جزء من الركوع ، فوجب أن يسجد كما لو زالت الزحمة فأدركه قائما والثاني : يتبع الإمام في الركوع لأنه أدرك الإمام راكعا ، فلزمه متابعته كمن دخل في صلاة والإمام فيها راكع فإن قلنا : إنه يركع معه نظرت فإن فعل ما قلناه وركع حصل له ركوعان ، وبأيهما يحتسب فيه قولان أحدهما : يحتسب بالثاني كالمسبوق إذا أدرك الإمام راكعا فركع معه والثاني : يحتسب بالأول لأنه قد صح الأول ، فلم يبطل بترك ما بعده كما لو ركع ونسي السجود فقام وقرأ وركع ثم سجد ، فإن قلنا : إنه يحتسب بالثاني حصل له مع الإمام ركعة فإذا سلم أضاف ( إليها ) أخرى وسلم وإذا قلنا : يحتسب بالأول حصل له ركعة ملفقة لأن القيام والقراءة والركوع حصل له من الركعة الأولى وحصل له السجود من الثانية ، وهل يصير مدركا للجمعة فيه وجهان قال أبو إسحاق : يكون مدركا ، وقال ابن أبي هريرة : لا يكون مدركا فإذا قلنا بقول أبي إسحاق أضاف إليها أخرى وسلم ، وإذا قلنا بقول ابن أبي هريرة قام وصلى ثلاث ركعات وجعلها ظهرا . ومن أصحابنا من قال : يجب أن يكون فيه وجهان بناء على القولين فيمن صلى الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة ، وهذا قد صلى ركعة من الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة فلزمه أن يستأنف الظهر بعد فراغه وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري : الصحيح هو الأول والبناء على القولين لا يصح لأن القولين فيمن صلى الظهر

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٧٨