تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقرى الصغار ، والأسراب المتخذة وطنا ، فإن كانت الأبنية متفرقة لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف ، لأنها لا تعد قرية ، ويرجع في الاجتماع والتفرق إلى العرف ، وقد أهمل المصنف اشتراط كونها مجتمعة مع أنه ذكره في التنبيه واتفقوا عليه . وأما أهل الخيام فإن كانوا ينتقلون من موضعهم شتاء أو صيفا لم تصح الجمعة فيها بلا خلاف ، وإن كانوا دائمين فيها شتاء وصيفا وهي مجتمعة بعضها إلى بعض فقولان ، حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه ، و ابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة والشاشي وآخرون أصحهما : باتفاق الأصحاب لا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم ، وبه قطع الأكثرون ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثاني : تجب عليهم وتصح منهم ، نص عليه في البويطي والله أعلم . قال أصحابنا : ولا يشترط إقامتها في مسجد ، ولكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة في القرية أو البلدة معدودة من خطتها ، فلو صلوها خارج البلد لم تصح بلا خلاف ، سواء كان بقرب البلد أو بعيدا منه ، وسواء صلوها في ركن أم ساحة ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يصل هكذا ، ولو انهدمت أبنية القرية أو البلدة فأقام أهلها على عمارتها لزمتهم الجمعة فيها سواء كانوا في سقائف ومظال أم لا ، لأنه محل الاستيطان نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قال القاضي أبو الطيب : ولا يتصور انعقاد الجمعة عند الشافعي في غير بناء إلا في هذه المسألة .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تصح الجمعة إلا بأربعين نفسا ، لما روى جابر رضي الله عنه قال مضت السنة أن في كل ثلاثة إماما ، وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرا ومن شرط العدد أن يكونوا رجالا أحرارا مقيمين في الموضع ، فأما النساء والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة ، لأنه لا تجب عليهم الجمعة ، فلا تنعقد بهم كالصبيان ، وهل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين فيه وجهان ، قال أبو علي بن أبي هريرة : تنعقد بهم لأنه تلزمهم الجمعة فانعقدت بهم كالمستوطنين ، وقال أبو إسحاق : لا تنعقد لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى عرفات ومعه أهل مكة ، وهم في ذلك الموضع مقيمون غير مستوطنين فلو انعقدت بهم الجمعة لأقامها .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٢٠