فواتها إلا بسلام الإمام لاحتمال عارض بعدها ، فيجب استئنافها ، ولو اتفق أهل البلد على ترك الجمعة وصلوا الظهر فالفوات في حقهم إنما يتحقق بخروج الوقت أو ضيقه ، بحيث لا يسع ركعتين والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن لزمته الجمعة فصلى الظهر قبل فواتها ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه لا تصح صلاته ، وبه قال الثوري ومالك وزفر وأحمد وإسحاق وداود . وقال أبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور : يجزئه الظهر ، لكن قال أبو حنيفة : تبطل الظهر بالسعي إلى الجمعة ، وقال صاحباه : لا تبطل إلا بالاحرام بالجمعة ، وقال علي : أنه يلزمه السعي إلى الجمعة ما لم تفت .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن لزمته الجمعة وهو يريد السفر فإن كان يخاف فوت السفر جاز له ترك الجمعة ، لأنه ينقطع عن الصحبة فيتضرر ، وإن لم يخف الفوت لم يجز أن يسافر بعد الزوال ، لأن الفرض قد توجه عليه فلا يجوز تفويته بالسفر ، وهل يجوز قبل الزوال فيه قولان أحدهما : يجوز لأنه لم تجب ( عليه ) فلا يحرم التفويت كبيع المال قبل الحول والثاني : لا يجوز وهو الأصح ، لأنه وقت لوجوب التسبب بدليل أن من كان داره على بعد لزمه القصد قبل الزوال ووجوب التسبب كوجوب الفعل : فإذا لم يجز السفر بعد وجوب الفعل لم يجز بعد وجوب التسبب . + الشرح : قال أصحابنا : الأعذار المبيحة لترك الجمعة تبيح تركها سواء كانت قبل زوال الشمس أو حدثت بعده ، إلا السفر ففيه صور . إحداها : إذا سافر قبل الفجر جاز بلا خلاف بكل حال . الثانية : أن يسافر بعد الزوال ، فإن كان يصلي الجمعة في طريقه بأن يكون في طريقه موضع يصلي فيه الجمعة ، ويعلم أنه يدركها فيه جاز له السفر ، وعليه أن يصليها فيه ، وهذا لا خلاف فيه ، وقد أهمله المصنف مع أنه ذكره في التنبيه وذكره الأصحاب ، وإن لم يكن في طريقه موضع يصلي فيه الجمعة فإن كان عليه ضرر في تأخير السفر بأن تكون الرفقة الذين يجوز لهم السفر خارجين في الحال ، ويتضرر بالتخلف عنهم جاز السفر لما ذكره المصنف هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، ونقل الرافعي أن الشيخ أبا حاتم القزويني حكى فيه وجهين ، والصواب الجزم بالجواز . الثالثة : أن يسافر بين الزوال وطلوع الفجر ، فحيث جوزناه بعد الزوال فهنا أولى ، وإلا فقولان مشهوران ذكر المصنف دليليهما أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا يجوز وهو نصه في أكثر كتبه الجديدة والثاني : يجوز ، نص عليه في القديم وحرملة واختلفوا في محلهما ، واتفقوا على جريانها في السفر المباح الذي