باللبس وبغيره بالاتفاق ، وقد بيناه في باب الآنية ، وأما الجلود الطاهرة فيجوز لبسها بالاجماع والنصوص ، لكن قال الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب الحاوي : لبس غير الجلود أولى من لبسها قالا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنزع الخفاف والفراء عن شهداء أحد دون سائر ثيابهم وهذا الذي قالاه فيه نظر ، هكذا حكم استعمال الثياب النجسة في البدن فأما إذا ألبس دابته وأداته ونحوهما جلدا نجسا فإن كان جلد كلب أو خنزير أو فرع أحدهما لم يجز بالاتفاق ، لما ذكرناه . وإن كان جلد غيرهما وغير آدمي فالمذهب الصحيح : جوازه ، وبه قطع المصنف والجمهور وحكى الشيخ أبو حامد وغيره وجها أنه يحرم . ولو جلل كلبا أو خنزيرا بجلد كلب أو خنزير فوجهان حكاهما جماعة من الخراسانيين أصحهما : يجوز لاستوائهما في غلظ النجاسة هكذا أطلقوهما ولعل مرادهم تجليل كلب يجوز اقتناؤه وخنزير لا يؤمر بقتله . فإن في قتله خلافا وتفصيلا ذكره الشافعي والمصنف والأصحاب في كتاب السير . فرع : يجوز تسميد الأرض بالزبل النجس ، قال المصنف في باب ما يجوز بيعه وغيره من أصحابنا : يجوز مع الكراهة ، قال إمام الحرمين : ولم يمنع منه أحد ، وفي كلام الصيدلاني ما يقتضي خلافا فيه ، والصواب القطع بجوازه مع الكراهة . فرع : يجوز الاستصباح بالدهن النجس سواء كان نجس العين كودك الميتة أو كان متنجسا بعارض كزيت وشيرج وسمن أصابته نجاسة ، هذا هو الصحيح المشهور ، ونص عليه الشافعي وقطع به العراقيون وجماعة من الخراسانيين . وحكى جماعة من الخراسانيين فيه قولا وبعضهم يحكيه وجها أنه يحرم ، والمذهب الجواز لكن يكره ، وقد ذكره المصنف في باب ما يجوز بيعه ، وذكر هناك اقتناء الكلب وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالى في أواخر باب الأطعمة في مسألة تحريم أكل النجس . فرع في مذاهب العلماء في استعمال الأدهان النجسة وغيرها في غير الأكل وفي غير البدن قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح جواز الانتفاع بالدهن المتنجس وشحم الميتة في الاستصباح ودهن السفن ، ويجوز أن يتخذ من هذا الدهن الصابون فيستعمله ولا يبيعه ، وله اطعام العسل المتنجس للنحل والميتة للكلاب والطيور الصائدة وغيرها ، وإطعام الطعام المتنجس للدواب هذا مذهبنا ، وبه قال عطاء ومحمد بن جرير ، وقال به مالك وأبو حنيفة والثوري والليث وجمهور العلماء في غير شحم الميتة ، ومنعوا شحم الميتة ، وقال أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح وابن الماجشون المالكي : لا يجوز شيء من جميع ذلك ، وقد أوضحت الجميع بدلائله في شرح صحيح مسلم في باب تحريم بيع الميتة .
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٣٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي