تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما لا يؤكل لحمه أو بريش ميتة لم يجز حمله بلا خلاف الثاني : ألا يكون مانعا من بعض أركان الصلاة فإن كان كبيضة تمنع مباشرة الجبهة لم يجز بلا خلاف إلا أن يمكن رفعها حال السجود فيجوز حملها ولا يجب الثالث : أن لا يتأذى به أحد كرمح في وسط الناس ، فإن خيف الأذى كره حمله الرابع : أن يكون في ترك السلاح خطر محتمل لا مقطوع به ولا مظنون ، فأما إذا تعرض للهلاك غالبا لو تركه فيجب حمله قطعا ، صرح به إمام الحرمين وغيره ، وقال الإمام : ويحرم ترك السلاح والحالة هذه في الصلاة وغيرها . واعلم أن الأصحاب ترجموا المسألة بحمل السلاح ، قال إمام الحرمين : ليس الحمل متعينا بل لو وضع السيف بين يديه وكان مد اليد إليه في السهولة كمدها إليه وهو محمول كان ذلك في معنى الحمل ، وله حكمه قطعا ، وإن كان لا يظهر في تركه خلل ولكن لا يؤمن إفضاؤه إلى خلل فهو محل الخلاف في الصلاة وغيرها قال أصحابنا : وإذا أوجبنا حمله فتركوه صحت صلاتهم بلا خلاف ، كالصلاة في أرض مغصوبة وأولى بالصحة ، قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : ويحتمل أن يقال : المرخص في تغيير هيئة الصلاة هو الأخذ بالجزم ، فتاركه كمن صلى هذه الصلاة بلا خوف ، وهذا الذي قالاه احتمال لهما وإلا فلا خلاف في صحة الصحة . قال أصحابنا : ويجوز ترك السلاح للعذر بمرض أو أذى من مطر أو غيره لقوله تعالى : ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم النساء : 201 قال القاضي ابن كج : والسلاح يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها ، فأما الترس والدرع فليس بسلاح والله أعلم . قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي : السلاح أربعة أقسام : حرام ومكروه ومختلف في وجوبه ومختلف الحال . فالحرام النجس كالنشاب المريش بريش نجس والسلاح الملطخ بدم وغيره والمكروه ما كان ثقيلا يشغله عن الصلاة كالجوشن والترس والجعبة ونحوها ، والمختلف في وجوبه ما سوى ذلك ومختلف الحال كالرمح وغيره مما يتأذى به جاره فإن كان في أثناء الناس كره ، وإن كان في طرقهم فلا إذا قلنا المسألة على قولين ، وإن قلنا بالطريق الثاني : إنها على حالين كان السلاح على خمسة أقسام : محرم ومكروه كما ذكرنا ، وواجب وهو ما يدفع به عن نفسه ، ومستحب وهو ما يدفع به عن غيره ، ومختلف الحال . فرع في مذاهب العلماء في حمل السلاح والأصح عندنا أنه لا يجب لكن يستحب وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود واحتج من أوجبه بقوله تعالى : وليأخذوا أسلحتهم

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٣٦٨