وأشار إلى ضعفه فقال : ويذكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير والله أعلم . وقوله لأن القيام أفضل من القعود هذا مجمع عليه ، وإنما اختلف العلماء في إطالة القيام والسجود أيهما أفضل ومذهبنا أن إطالة القيام أفضل ، وقد سبقت المسألة بدلائلها في أول باب صفة الصلاة . وقوله : لأنه تتشهد كل طائفة تشهدين ، هذا تفريع على الأصح ، وهو نصه في الأم أن الثانية تفارق الإمام عقب السجود ، ولا يتشهدون معه ، أما إذا قلنا بنصه في سجود السهو : أنهم يفارقونه بعد تشهده فإنهم يتشهدون ثلاثة تشهدات . أما حكم المسألة : فهو على ما ذكره المصنف ومختصره أنه يجوز أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ، وبالثانية ركعة ، ويجوز عكسه وأيهما أفضل فيه طريقان المشهور : قولان : أصحهما : أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة والثاني : عكسه ، وبه قال أبو حنيفة و مالك وداود . والطريق الثاني : بالأولى ركعتين قولا واحدا ونقله الشيخ أبو حامد عن عامة الأصحاب ، فإن قلنا بالأولى : ركعة فارقته إذا قام إلى الثانية ، وأتمت لأنفسها ، كما ذكرناه في ذات الركعتين ، وإن قلنا بالأولى : ركعتين جاز أن ينتظرهم في التشهد الأول وجاز في قيام الثالثة وأيهما أفضل فيه قولان أصحهما : باتفاقهم الانتظار في القيام ، وعلى هذا هل يقرأ في القيام الفاتحة وما بعدها أم لا يقرأ ويشتغل بالذكر فيه الخلاف السابق في ذات الركعتين ، ولا خلاف أن الطائفة الأولى لا تفارقه إلا بعد التشهد لأنه موضع تشهدهم ، وهل تفارقه الطائفة الثانية عقب سجوده في الثالثة أم عقب التشهد فيه الخلاف السابق فيما إذا كانت الصلاة ركعتين ، وكذا الخلاف في أنه يتشهد في حال انتظارهم ، قال أصحابنا : وإذا قلنا ينتظرهم في التشهد انتظرهم حتى يحرموا خلفه ثم يقوم مكبرا ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : ويكبرون متابعة له ، قالوا : وإنما قلنا . ينتظرهم جالسا حتى يحرموا ليدركوا معه الركعة من أولها كما أدركتها الطائفة الأولى من أولها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت الصلاة ظهرا أو عصرا أو عشاء وكان في الحضر صلى بكل طائفة ركعتين ، وإن جعلهم أربع فرق وصلى بكل طائفة ركعة ففي صلاة الإمام قولان أحدهما : أنها تبطل لأن الرخصة وردت بانتظارين ، فلا تجوز الزيادة عليهما والثاني : أنها لا تبطل وهو الأصح لأنه قد يحتاج إلى أربع انتظارات بأن يكون المسلمون أربعمائة ، والعدو ستمائة فتحتاج أن يقف بازاء العدو ثلاثمائة ويصلي بمائة مائة ، ولأن الانتظار الثالث والرابع بالقيام والقراءة والجلوس والذكر وذلك لا يبطل الصلاة . فإن قلنا إن صلاة الإمام لا تبطل صحت صلاة الطائفة الأخيرة