& باب صلاة الخوف &
قال المصنف رحمه الله تعالى : تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار لقوله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم النساء : 201 وكذلك يجوز في كل قتال مباح كقتال أهل البغي وقطاع الطريق ، لأنه قتال جائز فهو كقتال الكفار وأما القتال المحظور كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، فلا يجوز فيه صلاة الخوف لأن ذلك رخصة وتخفيف فلا يجوز أن تتعلق بالمعاصي ولأن فيه اعانة على المعصية وهذا لا يجوز . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : صلاة الخوف جائزة في كل قتال ليس بحرام ، سواء كان واجبا كقتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق إذا قاتلهم الإمام ، وكذا الصائل على حريم الإنسان ، أو على نفسه ، إذا أوجبنا الدفع أو كان مباحا مستوى الطرفين كقتال من قصد مال الإنسان أو مال غيره وما أشبه ذلك ، ولا يجوز في القتال المحرم بالاجماع كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، وقتال القبائل عصبية ونحو ذلك ، ودليل الجميع في الكتاب وقطع أصحابنا العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه يجوز لمن قصد ماله ودافع عنه أن يصلي صلاة الخوف كما ذكرنا أولا ، قال جمهور الخراسانيين : إذا كان المال حيوانا جازت صلاة الخوف قطعا وإلا فقولان أصحهما : الجواز والمذهب الجواز مطلقا وهو المشهور من نصوصه ، أما إذا انهزم المسلمون من الكفار فقال أصحابنا : إن كانت الهزيمة جائزة بأن يزيد الكفار على الضعف أو كان متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فلهم صلاة شدة الخوف وإلا فلا . وستأتي المسألة مع نظائرها وفروعها في أواخر هذا الباب في صلاة شدة الخوف إن شاء الله تعالى . وحيث منعنا صلاة الخوف لكون القتال محرما فصلوها فهو كما لو صلوها في الأمن اتفق عليه أصحابنا ، وسنوضحه في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى . وأما قول المصنف ( في كل قتال مباح ) فاستعمل المباح على اصطلاح الفقهاء وهو ما لا إثم فيه ، وإن كان واجبا فإن قتال البغاة واجب وحقيقة المباح عند