فرع : قد يقال : ذكرتم أنه يكره الانفراد في السفر ، وقد اشتهر عن خلائق من الصالحين الوحدة في السفر والجواب : أن الوحدة والانفراد إنما يكرهان لمن استأنس بالناس فيخاف عليه من الانفراد الضرر بسبب الشياطين وغيرهم ، أما الصالحون فإنهم أنسوا بالله تعالى ، واستوحشوا من الناس في كثير من أوقاتهم فلا ضرر عليهم في الوحدة ، بل مصلحتهم وراحتهم فيها . العشرون : يستحب أن يؤمر الرفقة على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيا ، ويطيعونه لحديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن . وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولم تغلب اثنا عشر ألفا عن قلة رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، والمراد بالصحابة هنا المتصاحبون . الحادية والعشرون : يكره أن يستصحب كلبا ، ويكره أن يعلق في الدابة جرسا أو يقلدها وترا سواء البعير والبغل وغيرهما لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس رواه مسلم ، وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجرس مزامير الشيطان رواه مسلم في صحيحه . وعن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا يقول : لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قال : قلادة إلا قطعت قال مالك بن أنس : أرى ذلك من العين رواه البخاري ومسلم ، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : فإن وقع شيء من ذلك من جهة غيره ولم يستطع إزالته فليقل : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء ، فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم .
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٣٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي