تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامسة : إذا سافر لحج أو غزو أو غيرهما فينبغي أن يحرص أن تكون نفقته حلالا خالصة من الشبهة ، فإن خالف وحج أو غزا بمال مغصوب عصى وصح حجه وغزوه في الظاهر ، لكنه ليس حجا مبرورا وسأبسط المسألة في كتاب الحج ومذاهب العلماء فيها إن شاء الله تعالى . السادسة : يستحب للمسافر في حج أو غيره مما يحمل فيه الزاد أن يستكثر من الزاد والنفقة ليواسي منه المحتاجين ، وليكن زاده طيبا لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون البقرة : 762 والمراد بالطيب هنا الجيد وبالخبيث الرديء ، ويكون طيب النفس بما ينفقه ليكون أقرب إلى قبوله . السابعة : يستحب ترك المماحكة فيما يشتريه لأسباب سفر حجه وغزوه ونحوهما من أسفار الطاعة ، وكذا كل قربة . الثامنة : يستحب أن لا يشارك غيره في الزاد والراحلة والنفقة ، لأن ترك المشاركة أسلم منه لأنه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير من الصدقة وغيرها ، ولو أذن شريكه لم يوثق باستمراره ، فإن شارك جاز ، واستحب أن يقتصر على دون حقه ، وأما اجتماع الرفقة على طعام يجمعونه يوما يوما فحسن ، ولا بأس بأكل بعضهم أكثر من بعض إذا وثق بأن أصحابه لا يكرهون ذلك ، فإن لم يثق لم يزد على قدر حصته ، وليس هذا من باب الربا في شيء ، وقد صحت الأحاديث في خلط الصحابة رضي الله عنهم أزوادهم . وقد ذكر المصنف المسألة في باب الخلطة في المواشي ، وسنزيدها إيضاحا هناك إن شاء الله تعالى . وعن وحشي بن حرب رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع ، قال : فلعلكم تفترقون ، قال : فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه . التاسعة : إذا أراد سفر حج أو غزو لزمه تعلم كيفيتهما ، إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها ، ويستحب لمريد الحج أن يستصحب معه كتابا واضحا في المناسك جامعا لمقاصدها ويديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير محققة عنده ، ومن أخل بهذا من العوام يخاف أن لا يصح حجه لاخلاله بشرط من شروط أركانه ونحو ذلك ، وبما قلد بعضهم بعض عوام مكة وتوهم أنهم يعرفون المناسك محققة فاغتر بهم ، وذلك خطأ فاحش ، وكذا الغازي وغيره يستحب أن يستصحب معه كتابا معتمدا مشتملا على ما يحتاج

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٣٢٤