صورة المسألة التي نقلها المصنف عن نصه في البويطي ، فأما إذا قال : ننتظره يومين وثلاثة ، فإن لم يخرجوا سرنا ، فلهم القصر لأنهم جزموا بالسفر . فرع في انتهاء السفر الذي تنقطع به الرخص قال أصحابنا : يحصل ذلك بثلاثة أمور الأول : العود إلى الوطن ، قال أصحابنا وضابطه أن يعود إلى الموضع الذي شرطنا مفارقته في انشاء السفر منه فبمجرد وصوله تنقطع الرخص . قال أصحابنا : وفي معنى الوطن الوصول إلى الموضع الذي سافر إليه إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من الترخص ، فلو لم ينو الإقامة به ذلك القدر فقولان حكاهما البغوي وغيره أصحهما : لا ينقطع ترخصه بل يترخص فيه لأن حكم السفر مستمر حتى يقطعه بإقامة أو نية ، وبهذا قطع البندنيجي وآخرون وهو مقتضى كلام الباقين ، وصححه البغوي و الرافعي والثاني : ينقطع كالوطن ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، ولو حصل في طريقه في قرية أو بلدة له بها أهل وعشيرة وليس هو مستوطنها الآن فهل ينتهي سفره بدخولها فيه قولان مشهوران أصحهما : لا ينتهي ، بل له الترخيص فيها لأنه ليس مقيما ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب . ولو مر في سفره بوطنه بأن خرج من مكة إلى مسافة القصر في جهة المشرق ونوى أنه يرجع إليها ويخرج منها من غير إقامة فطريقان ، المذهب : وبه قطع الجمهور : أنه يصير مقيما بدخولها لأنه في وطنه فكيف يكون مسافرا والثاني : وبه قال الصيدلاني وغيره فيه القولان ، كبلد أهله وعشيرته ، فعلى أحدهما العود إلى الوطن ولا يقتضي انتهاء السفر إلا إذا عزم على الإقامة . الأمر الثاني : نية الإقامة والثالث : صورة الإقامة ، وقد ذكرهما المصنف بعد هذا وسنشرحهما إن شاء الله تعالى . فرع : قال البندنيجي وغيره : لو خرج إنسان من المدينة واليا على مكة وأراد الحج وأحرم به قصر في طريقه ما لم يدخل مكة ، فإذا دخلها انقطع سفره ولم يجز له القصر في خروجه إلى عرفات ومنى ، فإن عزل عن الولاية لم يكن له القصر حتى يخرج من مكة بنية السفر إلى مسافة القصر ، وإن ولي بلادا كثيرة فخرج إليها ونيته المقام في بعضها جاز له القصر في كل بلد يدخله غير بلد الإقامة ، إلا أن ينوي إقامة أربعة أيام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة وغيرها مما في ولايته ويقصر .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر حتى يكون جميع الصلاة في السفر ، فأما إذا أحرم بالصلاة في سفينة في البلد ثم سارت السفينة وحصلت في السفر فلا يجوز له القصر ، وكذا إن أحرم بها في سفينة في السفر ثم اتصلت السفينة بموضع الإقامة أو نوى الإقامة لزمه الإتمام لأنه اجتمع في صلاته ما يقتضي القصر والإتمام