عمرة رمضان فأفطر وصمت ، وقصر وأتمت ، فقلت : يا رسول الله أفطرت وصمت ، وقصرت وأتممت ، فقال أحسنت يا عائشة ولأنه تخفيف أبيح للمسافر فجاز تركه كالمسح على الخفين ثلاثا . + الشرح : حديث عمران صحيح رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن مسعود وابن عمر بمعناه . وأما حديث عائشة فرواه النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح . قال البيهقي في السنن الكبرى قال الدارقطني : إسناده حسن . وقال في معرفة السنن والآثار : هو إسناد صحيح لكن لم يقع في رواية النسائي عمرة رمضان ، والمشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان ، بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة ، وفعلها في ذي الحجة ، هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما والله أعلم . وقوله : لأنه تخفيف أبيح للسفر قال القلعي : احترز بقوله : تخفيف عن الجمعة : فإن نقصانها عن أربع ليس للتخفيف . قال وقوله أبيح للسفر احتراز مما عفى عنه عن القصاص على الدية ، فإنه تخفيف ولا يجوز له تركه وبذل القصاص منه ، هكذا قاله القلعي ، والأظهر أنه احتراز من أكل الميتة فإنه تخفيف ولا يجوز له تركه لأنه ليس للسفر ، ويصلح أن يكون احترازا ممن غص بلقمة فلم يجد ما يسيغها به إلا خمرا فإنه يجب اساغتها ، وهو تخفيف لا للسفر . أما حكم المسألة : فمذهبنا جواز القصر والإتمام ، فإن كان سفره دون ثلاثة أيام فالأفضل الاتمام للخروج من خلاف أبي حنيفة وموافقيه كما سبق ، كذا إن كان يديم السفر بأهله في البحر فله القصر والأفضل الإتمام . وإن بلغ سفره مراحل وقد سبقت المسألة ، وقد نص الشافعي في الأم على أن الأفضل ترك القصر للخروج من خلاف العلماء ولأنه لا وطن له غيره ، واتفق أصحابنا على هذا . قال أصحابنا : ويستثنى أيضا من وجد من نفسه كراهة القصر لا رغبة عن السنة أو شكا في جوازه . قال الشافعي والأصحاب : القصر لهذا أفضل بلا خلاف ، بل يكره له الإتمام حتى تزول هذه الكراهة وهكذا الحكم في جميع الرخص في هذه الحالة ، وإن كان سفره ثلاثة أيام فصاعدا ، ولم يكن مدمن سفر البحر وغيره ولا بترك القصر رغبة عنه ، فهل الأفضل الإتمام أم القصر فيه ثلاث طرق أصحها : وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين : القصر أفضل . والثاني : حكاه جماعات من الخراسانيين ، وحكاه من العراقيين القاضي أبو الطيب و الماوردي وابن الصباغ وغيرهم فيه قولان ، وحكاهما الماوردي وجهين أصحهما : القصر أفضل والثاني : الإتمام أفضل ، وهو قول المزني قال الماوردي : وهو قول كثيرين من أصحابنا . قال القاضي أبو الطيب : نص عليه الشافعي في الجامع الكبير للمزني . والطريق الثالث : أنهما سواء في الفضيلة حكاه جماعة منهم الحناطي وصاحب البيان وغيرهما ، وسنوضح دليل المسألة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما صوم رمضان في السفر لمن لا يتضرر به ففيه طريقان قطع العراقيون والجمهور بأنه أفضل من الإفطار لأنه يحصل براءة الذمة . وحكى جماعة من الخراسانيين فيه قولين أصحهما : هذا والثاني : الفطر أفضل ، وسنوضح المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى . فرع : في بيان أقسام الرخص الشرعية هي أقسام أحدها : رخصة واجبة ولها صور منها : من غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرا وجبت اساغتها به وهي رخصة نص
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي