واتفقوا عليه . ولو قدر في حال ركوعه قاعدا فإن كان قبل الطمأنينة لزمه الارتفاع إلى حد الراكعتين عن قيام ، ولا يجوز أن يرتفع قائما ثم يركع ، فإن فعله بطلت صلاته ، لأنه زاد قياما ، وإن كان بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه فيجب الاعتدال قائما ثم يسجد ، ولا يجوز الانتقال إلى ركوع القائمين فإن خالف بطلت صلاته لأنه زاد ركوعا ، ولو وجد القدرة في الاعتدال قاعدا فإن كان قبل الطمأنينة لزمه أن يقوم ليعتدل ويطمئن ، وإن كان بعدها فوجهان . أحدهما : يلزمه أن يقوم ليقع السجود من قيام وأصحهما : لا يقوم لئلا يطول الاعتدال وهو ركن قصير فإن اتفق ذلك في الثانية من الصبح قبل القنوت لم يقنت قاعدا ، فإن فعل بطلت صلاته لأنه زاد قعودا في غير موضعه وإنما حقه أن يقوم فيقنت قائما والله أعلم . هذا كله حكم صلاة الفرض ، أما صلاة النافلة قاعدا فقد ذكرها المصنف في أول باب صفة الصلاة وسبق شرحها هناك كاملا وبالله التوفيق . فرع : قال الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد والأصحاب : ولو ركع المصلي فريضة فعرضت له علة منعته الاعتدال سقط عنه الاعتدال فيسجد . قالوا : فلو زالت العلة قبل دخوله في السجود لزمه العود إلى الاعتدال لتمكنه منه ، وإن زالت بعد تلبسه بالسجود أجزأه ، ولم يجز العود إلى الاعتدال لأنه سقط بالعجز فلو أتى به كان زائدا قياما ، وذلك مبطل للصلاة . فرع : في مذاهب العلماء إذا افتتح الصلاة قائما ثم عجز قعد وبنى عليها بالاجماع ، نقل الاجماع فيه الشيخ أبو حامد وغيره ، وإن افتتحها قاعدا للعجز ثم قدر على القيام قام وبنى عندنا ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف والجمهور ، وقال محمد : تبطل صلاته وإن افتتحها مضطجعا أو قاعدا ثم قدر في أثنائها على القعود أو القيام لزمه ذلك ويبني على ما صلى ، وهكذا لو كان يصلي عاريا فاستتر على قرب أو كان المصلي أميا فتلقن الفاتحة فيبني ، وبهذا كله قال مالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة تبطل صلاته ويجب استئنافها .
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي