الاصطخري : لا يجوز لأن الماء يمنع الاستطراق فهو كالحائط ، والمذهب أنه يجوز لأن الماء لم يخلق للحائل وإنما خلق للمنفعة فلا يمنع الائتمام كالنار . + الشرح : للإمام والمأموم في المكان ثلاثة أحوال أحدها : أن يكونا في مسجد فيصح الاقتداء ، سواء قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر المسجد ، وسواء اتحد البناء أم اختلف كصحن المسجد وصفته وسرداب فيه ، وبئر ، مع سطحه وساحته والمنارة التي هي من المسجد ، تصح الصلاة في كل هذه الصور وما أشبهها إذا علم صلاة الإمام ولم يتقدم عليه ، سواء كان أعلى منه أو أسفل . ولا خلاف في هذا . ونقل أصحابنا فيه اجماع المسلمين ، وهذا الذي ذكرناه في سطح المسجد هو إذا كان سطحه منه ، فإن كان مملوكا فهو كملك متصل بالمسجد وقف أحدهما فيه والآخر في المسجد وسيأتي في الحال الثالث إن شاء الله تعالى . وشرط البناءين في المسجد أن يكون باب أحدهما نافذا إلى الآخر وإلا فلا يعدان مسجدا واحدا ، وإذا وجد هذا الشرط فلا فرق بين أن يكون الباب بينهما مفتوحا أو مردودا ، مغلقا أو غير مغلق ، وفي وجه ضعيف إن كان مغلقا لم يصح الاقتداء ، ووجه آخر أنه إذا كان أحدهما في المسجد والآخر على سطحه وباب المرقاة مغلق لم يصح الاقتداء حكاهما الرافعي وهما شاذان والمذهب ما سبق ، أما المساجد المتلاصقة التي يفتح بعضها إلى بعض فلها حكم مسجد واحد فيصح الاقتداء ، وأحدهما في ذا والآخر في ذاك ، هكذا أطلقه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل والتتمة والجمهور . وقال الشيخ أبو محمد الجويني : إن انفرد كل واحد من المسجدين بإمام ومؤذن وجماعة فلكل واحد منهما مع الآخر حكم الملك المتصل بالمسجد كما سنذكره إن شاء الله تعالى والمذهب الأول . ولو كانا في مسجدين يحول بينهما نهر أو طريق أو حائط المسجد غير باب نافذ من أحدهما إلى الآخر فهو كملك متصل بالمسجد ، ولو كان في المسجد نهر فإن حفر بعد المسجد فهو مسجد فلا يضر ، وإن حفر قبل مصيره مسجدا فهما مسجدان غير متصلين ، أما رحبة المسجد فقال الرافعي : عدها الأكثرون منه ولم يفرقوا بين أن يكون بينها وبين المسجد طريق أم لا . وقال ابن كج : إن انفصلت فهي كمسجد آخر ، والمذهب الأول ، فقد نص الشافعي والأصحاب على صحة الاعتكاف فيها ، قال البندنيجي : ورحبة المسجد هي البناء المبني له حوله متصلا به ، وقال القاضي أبو الطيب : هي ما حواليه . الحال الثاني : أن يكون الإمام والمأموم في غير مسجد ، وهو ضربان . أحدهما : أن يكونا في فضاء من صحراء أو بيت واسع ونحوه فيصح الاقتداء بشرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع ، وهل هو تحديد أم تقريب فيه طريقان حكاهما الشيخ أبو حامد وغيره أحدهما : أنه تقريب وجها واحدا ،
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي