وأما أحكام الفصل : فقد سبق مقصودها في أوائل الباب وحاصله أن المواقف المذكورة كلها على الاستحباب ، فإن خالفوها كره وصحت الصلاة لما ذكره المصنف ، وكذا لو صلى الإمام أعلى من المأموم وعكسه لغير حاجة ، وكذا إذا تقدمت المرأة على صفوف الرجال بحيث لم تتقدم على الإمام أو وقفت بجنب الإمام أو بجنب مأموم صحت صلاتها وصلاة الرجال بلا خلاف عندنا ، وكذا لو صلى منفردا خلف الصف مع تمكنه من الصف كره وصحت صلاته . فرع : إذا وجد الداخل في الصف فرجة أو سعة دخلها ، وله أن يخرق الصف المتأخر إذا لم يكن فيه فرجة وكانت في صف قدامه لتقصيرهم بتركها ، فإن لم يجد فرجة ولا سعة ففيه خلاف حكوه وجهين ، والصواب أنه قولان . أحدهما : يقف منفردا ولا يجذب أحدا ، نص عليه في البويطي لئلا يحرم غيره فضيلة الصف السابق ، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب . والثاني : وهو الصحيح ، ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن نص الشافعي وقطع به جمهور أصحابنا أنه يستحب أن يجذب إلى نفسه واحدا من الصف ويستحب للمجذوب مساعدته ، قالوا : ولا يجذبه إلا بعد احرامه لئلا يخرجه عن الصف لا إلى صف ، وإنما استحب للمجذوب الموافقة ليحصل لهذا فضيلة صف وليخرج من خلاف من قال من العلماء : لا تصح صلاة منفرد خلف الصف ، ويستأنس فيه أيضا بحديث مرسل ذكره أبو داود في المراسيل والبيهقي عن مقاتل بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن جاء فلم يجد أحدا فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج . فرع في مذاهب العماء في صلاة المنفرد خلف الصف قد ذكرنا أنها صحيحة عندنا مع الكراهة ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي ، وحكاه أصحابنا أيضا عن زيد بن ثابت الصحابي والثوري وابن المبارك وداود ، وقالت طائفة : لا يجوز ذلك حكاه ابن المنذر عن النخعي والحكم والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق قال : وبه أقول ، والمشهور عن أحمد وإسحاق أن المنفرد خلف الصف يصح إحرامه ، فإن دخل في الصف قبل الركوع صحت قدوته وإلا بطلت صلاته . واحتج لهؤلاء بحديث وابصة بن معبد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي