تقدم فوقف عن يمينه ، وهذان المذهبان فاسدان ودليل الجمهور حديث ابن عباس وحديث جابر وغيرهما .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن لا تكون موضع الإمام أعلا من موضع المأموم ، لما روي أن حذيفة صلى على دكان والناس أسفل منه فجذبه سلمان حتى أقامه ، فلما انصرف قال : أما علمت أن أصحابك يكرهون أن يصلي الإمام على شيء وهم أسفل منه قال حذيفة : بلى قد ذكرت حين جذبتني وكذلك لا يكون موضع المأموم أعلا من موضع الإمام لأنه إذا كره أن يعلو الإمام فلأن يكره أن يعلو المأموم أولى ، فإن أراد الإمام تعليم المأمومين أفعال الصلاة فالسنة أن يقف على موضع عال لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فكبر وكبر الناس وراءه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع ثم رجع القهقري فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ، ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض ثم أقبل على الناس فقال : إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ولأن الارتفاع في هذه الحالة أبلغ في الإعلام فكان أولى . + الشرح : حديث سهل بن سعد رواه البخاري ومسلم من طرق وقوله : لتعلموا بفتح العين وتشديد اللام أي تعلموا صفتها ، وأما قصة حذيفة وسلمان فهكذا وقع في المهذب أن سلمان جذب حذيفة ، وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى هكذا بإسناد ضعيف جدا ، والمشهور المعروف فجذبه أبو مسعود وهو البدري الأنصاري ، هكذا رواه الشافعي وأبو داود والبيهقي ، ومن لا يحصى من كبار المحدثين ومصنفيهم ، وإسناده صحيح ، ويقال جذب وجبذ لغتان مشهورتان قوله : فلأن يكره هو بفتح اللام ، وسبق في كتاب الطهارة إيضاحه والقهقرى بفتح القافين المشي إلى خلف . قال أصحابنا : يكره أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلا من موضع الآخر فإن احتيج إليه لتعليمهم أفعال الصلاة أو ليبلغ المأموم القوم تكبيرات الإمام ونحو ذلك استحب الارتفاع لتحصيل هذا المقصود ، هذا مذهبنا وهو رواية